تخطَّ إلى المحتوى

أتدري كيف تشرق بالغياب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أتدري كيفَ تشرقُ بالغيابِ

وكيفَ تؤوبُ من بعدِ الذهابِ؟.

إذا فانشدْ سبيلَ الفكر درباً

وسافرْ في متاهاتِ العذابِ

كذا محفوظ أيوبٍ تسامى

بمعرفة اليقين من السرابِ

مثاليٌّ أديبٌ فلسفيٌّ

وحرٌّفي الحقيقة لا يحابي

لكمْ أعطى بمعرفةٍ وَفهْمٍ

وأجزلَ دونَ أجرٍ أو ثوابِ

فما أبقاهُ من أدبٍ سيبقى

رسولَ الغيم في الأرض اليبابِ

رواياتٌ وأشعارٌ، بحوثٌ

لتختصرُ التجاربَ في الكتابِ

ومن يشقى مع الإبداع يحيا

ويسمو فوق آلام المصابِ

سلاماً يا أبا أيوبَ مني

سلامُ الورد يا عطرَ الروابي

لمَنْ أهديتَ فكرا مستنيراً

وضيعَّتَ الشبابَ من الشبابِ

أبا أيوبَ يسألني صحابي

وإنَّ الصمتَ أبلغُ من جوابي

فخاتمةُ الرواية أحبطتني

وإنْ عاتبتُ لا يجدي عتابي

أتمضي هكذا لغزا عجيباً

معَ الأمواج في بحر الضبابِ

حياتكَ لمْ تكنْ إلا انكساراً

فقدْ عشتَ اغترابا باغترابِ

وعاشرتَ اللطيفَ بكلِّ لطفٍ

ومزَّقكَ المنافقُ والمرابي

وكمْ قابلتَ نكرانا وذماً

وذقتَ المرَّ من كأس الشرابِ

كأني اليومَ أسمعُ ما تنادي

كفى يا أيُّها الإنسانُ مابي

إذا ما ثرتُ في كتبي لأنِّي

رأيتُ البومَ ينعبُ في الخرابِ

وبعضُ الناسِ أشرارٌ لئامٌ

لذا أغلقتُ للأشرار بابي

وأقسى من غبيٍّ راحَ يحكي

جهولٌ ما تظاهرَ بالتغابي

كفى يا قلبُ من طعنٍ وغدرٍ

أما يكفيكَ من غدر الذئابِ

وصرتُ إذا أصابتني حرابٌ

تكسرتِ الحرابُ على الحرابِ

وضاقَ القلبُ حتى صار عبئاً

وشرياني تغرَّب عن خضابي

تُمزقهُ المخالبُ بالتذاذٍ

وتنهشهُ الحياةُ بكلِّ نابِ

كفى يا قلبُ لا تخفقْ توقفْ

فمنْ دنيايَ أعلنتُ انسحابي.