أمشي وأعرفُ أنّ وجهكِ فكرةٌ
تأتي إليَّ إذا مشيتُ بلا سببْ
وأراكِ في كلِّ التفاصيلِ التي
تتخفّى مثلَ ضوءٍ في التعبْ
في مقعدِ القهوةِ الذي مررتِهِ
ما زالَ يحملُ طيفَ عطرِكِ والعجبْ
حتى الطريقُ إذا مشيتُ بروحِهِ
يمشي إليكِ كأنّهُ يمحو الغضبْ
لا شيءَ يبقى كما كانَ قبلكِ
كلُّ الجهاتِ تغيّرَتْ حتى التعبْ
في صوتكِ الهادئِ شيءٌ ساحرٌ
يُغري السكونَ ويستفزُّ لهُ النبضْ
وكأنّما الكلماتُ حينَ تقولُها
تُلقى على قلبي فيرتبكُ اللهبْ
لا أنتِ أنثى في خيالي عابرةٌ
بل أنتِ شكلُ الضوءِ حينَ يعتصبْ
أكتبُكِ الآنَ القصيدةَ كلَّها
وأرى الحروفَ عليكِ تلبسُ ما كتبْ
وأراكِ معنىً لا يُحدُّ بعبارةٍ
بل حالةً تمشي على وجهِ العربْ
إنّ الجمالَ إذا تمادى في المدى
صارَ احتمالًا في ملامحِ من أحبْ
وأنا المقيمُ على ضفافِ دهشتي
أبنيكِ من وجعِ السؤالِ بلا جوابْ
لا تشرحي لي من تكونينَ الهوى
فالهوى عندي حضورٌ لا يُحَدْ
يكفيكِ أنّكِ حينَ تبتسمينَ لي
ينسى الزمانُ اسمهُ ويغيبُ العددْ
وأظلُّ أبحثُ فيكِ عنّي كلَّما
ضاعتْ ملامحُ خافقي بينَ الحطبْ
كأنّني طفلٌ تعلّمَ فجأةً
أنَّ الحياةَ تمرُّ من عينيكِ فقطْ
فإذا ابتعدتِ... أرى الفراغَ تهذّبًا
لكنّهُ فراغُ من نوعِ العطبْ
لا شيءَ يشبهُكِ سوى ما لا يُرى
شيءٌ يمرُّ على الضلوعِ بلا سببْ
فابقِي قليلًا... إنّ قلبي كلُّهُ
يتعلّمُ المعنى إذا مررتِ قربْ