إنّي أطيقُ وَدَاعَا..
(إلى أعشى قَيْسٍ المغرمِ برجولتِه، وإلى كلِّ فارسٍ راحل)
ودَّعَ الرَّكْبَ
وألقَى فِي الجِرابِ هُمُوْمَه
ومَضَى يحملُ الكِنَانةَ
فِيها جَمَراتٌ،
وتَمْرةٌ،
وصَحِيْفَة..
قَالَ للقومِ: عِمْتُمُ اليومَ شِعْرًا
قد تأبَّطتُ فِي الحياةِ فَلاةً
فودَاعًا
خُصُّوا السَّلامَ "هُرَيْرَةْ"
"ودِّعْ هُريرةَ إنَّ الرَّكْبَ..."
يا صَاحبيَّ قِفَا..
هذي مَضَارِبُ قَيسٍ "شَفَّنَا" خبرٌ عَنْ قَيْسِهَا
كيفَ يَقْضِي الْعُمْرَ مُنْتَظرا؟
يا قَيسُ، كُنْ رجلًا
وَدَعْ عنكَ الجنُونَ
ما فِي النِّساءِ سِوى هُريرة:
"كأنَّ مشيتَها من بيتِ جارتِها
مَرُّ السَّحابةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ"
"إنَّ الركبَ مرتحلُ..."
يا صَاحبَيَّ: أعيدا الطَّرْفَ ثَانِيَةً
هذي الصَّحَارَى غَدَتْ سوداءَ ليسَ بها شَمُّ التُّرابِ
ولا
لونُ الحياةِ
فأينَ الرَّبْعُ والطَّللُ؟
هَلْ نحنُ فِي الأرضِ؟ أم نَمْشِي على شَرَرٍ؟
أينَ التُّرابُ؟
فما عَادتْ لِتَحْمِلَنا فِيه النَّجيبَاتُ
يا حَادِي العِيسِ،
قِفْ، نَبْكِ على طَلَلٍ
فِيهِ الحضارةُ، لكنْ ليسَ فِيه بَشَر
فِيه غُثاءٌ.. ولكن أينَ فارسُهُ؟
أينَ الرجولةُ فِيمن حولَ ناقتِنا؟
يا حادِي الرَّكبِ،
لا أهلٌ، ولا وطنٌ
عَرِّجْ على قبرِ من نَهْوَى
وخُذْ بيدِي
إنِّي أُطيقُ وداعًا
أيُّها الرَّجُلُ...