مَدَحْتُكَ لم تردّ على كتابي
بشكرٍ أو بعفو أو جوابِ
ولو أصبحتَ تجسيداً لظنّي
رددتَ عليّ لم تمنعْ طِلابي
وإنْ جرّبتُ هَجْوَك صرتُ أخشى
تردّ على الهجاء بكسر نابِي
فأحْوَطُ لي بأن أُبدِي عتاباً
رقيقاً، داعماً جوَّ المَتابِ
نوَيتُ بأن أجيئك يوم عيدٍ
إلى أبها وسقتُ لكم رِكابي
وما إنْ سرتُ أميالاً إذا بي
أحسّ بعلةٍ تغزو ثيابي
فعدتُ لجُدة أهوِي مريضاً
ببيتي ثم في مَشفَى التهابِ
بكى أهلي عليّ، وكنتُ عوناً
لهم في كل أيامِ الشبابِ
مرضتُ أنا وعبدُ الله حتى
حزنتُ عليه أكثرَ من مُصَابي
وعندَ السقم لا يُجْدي صديقٌ
ونعتبر الدَّوا خيرَ الصحابِ
شعرتك لن تُسَرَّ إذا أتينا
إليك ونحن جيّاشو العُبابِ
فآثرَني السَّقام على ذهابي
إليك فعشتُ في أقسى اكتئابِ
أعزّك لست أدري كم أوارِي
بقلبي من ودادٍ لا اجتنابِ
ولكنّي أمازح طِيبَ قلبٍ
لَدَيْكَ أحِبّه أسمَى التَحَابِ
فإنّ الله يجمعكم عظيماً
ويجمعني ضئيلاً في الحسابِ
ولولا أنّ وُدِّيكم كبيرٌ
لما عاتبتُكم أصفى العتابِ