تخطَّ إلى المحتوى

جائع لفه الضنى بردائه

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

جائعٌ لفَّه الضَّنَى بردائِهْ

أين نارُ الجحيم من أحشائِهْ؟

لفظتْهُ الحياةُ فهْو شريدٌ

يصلُ البؤسُ صبحَهُ بمسائه

شاحبُ الوجهِ ناحلُ الجسمِ طاوٍ

تتمشَّى الأوصابُ في أعضائه

وعلى جسمه بقايا رداءٍ

تتبدَّى العِظامُ من أجزائه

باهتِ اللونِ مثْلِ بشرته شك

لاً يضمُّ الشقاءَ في أنْضائِه

هَلْهَلِ النسْجِ ليس يسترُ منه

عورةً أو يصونُ من سَوْآتِه

خِرَقٌ رثَّةٌ على جسدٍ با

لٍ وقدٍّ زاد الضنَى في التِوائه

شبحٌ مُنطوٍ على كبدٍ حَرْ

رَى ونفسٌ قد رُوِّعتْ بشقائه

ضاربٌ في النِّجادِ لا جاده الغَيْ

ثُ، ولا شوْكُها ارتوى من دمائه

غائرُ المقْلَتين أنهكَهُ الجُو

عُ وأذكى الأُوارَ في أمعائه

فكأنَّ السَّقامَ ما يرتدِيه

وكأنَّ الشقاءَ من أسمائه

وكأن الجحيمَ ما هو فيه

وكأن الزمانَ من أعدائه

كلما شام بارقًا من رجاءٍ

فَجَعَ اليأسُ قلبَه برجائه

ضائعٌ في الوجود جِدُّ شقِيٍّ

يجمع البؤسَ كلَّه في كسائه

ركب العمرَ لُجَّةً وهْو فيها

زورقٌ نازح الشواطئ تائِه

هَشَمَ الموجُ جانبيه وألقَى

بشراعَيْه في غياهِب مائِه

أغرقتْهُ هُوج الرياح السوافي

فاحتواهُ الخِضَمُّ في أنوائه

نال منه القُنوطُ كلَّ منالٍ

وتخلَّى خُلانُه عن عزائه

هائمٌ في القِفارِ لم يُؤوِهِ عُشْ

شٌ، ولا رَقَّ مُنصفٌ لبكائه

يتلوَّى على الهجير شقيّاً

أين لفْحُ الهجير من بُرَحائه؟

لائذٌ بالفِرار من دهرِه الطّا

غِي وأين المفرُّ من أرزائه؟

آبقٌ والشقاء جيشٌ لُهامٌ

زاحفٌ من أمامِهِ وورائه

كلَّما هَزَّ للزمان قناةً

حطَّمتْها الأيام في أحشائِه

أنكرَ الناسُ ما يقاسي وقالوا

مجرمٌ يخدعُ الورى بريائه

وأشاح الجميعُ عنه احتقارًا

وتواصَوْا بنبذِهِ وازدِرائه

زعمُوهُ عبئًا عليهم ثقيلاً

وهُمُ المثْقِلونَ من أعبائه

حمَّلوُه آثامَهم وأحلُّوا

دمَهُ لابتِئاسِه واجْتِدائه

عذبَّوه بالجوع ظلمًا وراحوا

يُشبعون الذئابَ من أشلائه

نبذوه فلا يُشارِكُ حتى ال

كلبَ فيما يعافُه من غذائه

شرَّدوه في الأرض من خوفهم من

ه، وجدَّتْ جنودهم في اقتفائه

أيَّ شرٍ يخشَوْنه من شريدٍ

قد تبارى الجميع في إيذائه؟!