تخطَّ إلى المحتوى

زحف الليل بالدجى والسكون

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

زحف الليل بالدُّجى والسكونِ

وغَفا الكونُ واستفاقتْ شُجوني

كحَّل النوم كلَّ جفْنٍ قريرٍ

وأبى الغمْضُ أن يزور جفوني

وأَوتْ وُكْنَها الطيورُ وكفَّتْ

عن غِناها، ولم يكفَّ أنيني

واستراح النِّيام إلا فؤادًا

حائرًا في الظلامِ نَهْبَ الظنون

لست أدري ما بي، أثورةُ وَجْدٍ

هيَّجتْ ساكنَ الأسى المكْنون؟

أم سَقامٌ وليس بي من سقامٍ

أم جنونٌ وليس بي من جنون؟

طال ليلي وطال فيه وُجُومي

فمتى ينجلي بصبحٍ مبين؟

وحكَى لونُه فُحومَةَ حظِّي

وبكى غيمُه بدمعي الهتون

وأطلَّت عليَّ منه وجوهٌ

بين وَضّاحةٍ وذاتِ غضون

مائلاتٌ للطَّرْفِ مُختفياتٌ

ناعساتٌ مستيقظاتُ العيون

باسماتٌ عوابسٌ مقبلاتٌ

مدبراتٌ ذواتُ عنْفٍ ولِين

مُجْفلاتٌ لدى التقرُّبِ منها

خَشْيةَ اللمسِ كالجواد الحَرون

من جميلٍ عذبِ الكلام حميدٍ

وقبيحٍ مُرِّ الملام لعين

وكريمٍ صَدْقِ اللقاء وفيٍّ

ولئيمٍ جَمِّ الرياء خؤون

وأمينٍ على عُهود التَّصابي

وعبيثٍ بالودِّ غيرِ أمين

وسجينٍ من القيود طليقٍ

وطليقٍ من القُيودِ سجين

وبغيضٍ صعْبِ الشكيمةِ قاسٍ

وحبيبٍ سهلِ المِراسِ حنون

وسعيدٍ طَلْقِ المحيَّا ضحوكٍ

وشقيٍّ بادي العبوس حزين

صورٌ من رُؤَى الخيال وأخرى

من بناتِ الأحلام أهلِ الفتون

غادياتٌ روائحٌ قائماتٌ

جالساتٌ عن يَسرَتي ويميني

مُفصحاتٌ بالصمت عن كل معنًى

كاشفاتٌ عن كل سرٍّ مَصون

ذكرياتٌ مجسَّماتٌ عِذابٌ

مؤلماتٌ شقَّتْ حجابَ السنين

وتبدَّتْ لناظريَّ وما كُنْ

نا على موعدٍ، فقلت دعيني