تخطَّ إلى المحتوى

يا باذل الروح علما هكذا الفضل

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

يا باذلَ الروحِ علماً هكذا الفضلُ

لا ترحلِ الآنَ يجثو بيننا جَهلُ

أفنيتَ عمراً سهِرتَ الليلَ محتضناً

دواة حبرٍ.. لكي لا يُعبدَ العجلُ

تواضعاً كنتَ لا تسعى لبهرجةٍ

عرَّى فضائلكَ الإحسانُ والنُّبلُ

خِلتُ الكتابَ الذي بالرَّفِ أودعهُ

قلبٌ لكَ الآن صوتاً بالشجى يعلو

أورثتَ للجيلِ أنفاساً معتقةً

فاستنهضتهُ بعزمٍ كله عقلُ

ما ضمَّكَ القبرُ بل ضمَّتكَ أفئدةٌ

ما بينَ أضلاعِها يحلو لنا شَملُ

إن مُتَّ يا سيدي حيٌّ بما انعتقَ

الحرفُ الذي انثالَ منه عابقاً طَلُّ

تبكيكَ بالدمعِ فالأحساُ مثقلةٌ

بالحزنِ حتى انحنى من رِزئكَ النخلُ

وانسابتِ الآهُ تلو الآهِ يحضُنُها

صدرُ التَّوجُعِ، منذ استعبرَ السَّهلُ

سيهاتُ تمتدُّ في أفق الهوى وجعاً

ثكلى وأرخى عليها ساتراً ليلُ

مذ مُدَّ جثمانُكَ الفضليُّ أرهقها

كأنما مزقَ الأحشا لها نَصلُ

كأنما الناسُ لما كبروا وجعاً

قالت: على جسدي الممتدِّ ذا صلّوا

جئنا العزاَ انصهرنا كُلُّنا ألماً

بوحدة الآهِ نحنُ بالرِثَا أهلُ

يا راحلاً لايزالُ القلبُ يسألُني:

بأيِّ شيٍ تُرى من بعدِهِ أسلو؟!

ذكراهُ بالوجدِ لا النّسيانُ خبّأهُ

يطوفُ فكراً ومنهُ الوجدُ لا يخلو

إن غيَّبَ الموتُ رسمَ الفضل نحمله

روحاً ربيعيَّةً وها هنا الحقلُ