دعا القلب داع أن يَبُثَّ المكتَّما
فهاتِ، فحقُّ الشعب أن يتعلما
مضى زمن لا أرجع الله حكمه
لقد كان عهدٌ في الطوالع أعلما
أطل على الهادي، فحال ضياؤه
ظلامًا وأعراس الأماني مأتما
فلو أن شيطانًا على الناس لم يكن
أشد وأقسى في النكال وألأما
إذا كان من فضل له فهو أنه
قدَ اخفى ضمير الشعب حتى تبرما
فكم أنفسٌ للنوم مرخى زمامُها
لدى الفجر هبَّتْ تلتقي من تقحَّما
وكم شيخة حلوًا بنزع وحيدها
هوى قلبها حتى بكت عينها الدما
وكم صِبيةٍ ألقوا إلى العرْي والطوَى
وذنب أبيهم أنه كان مسلما
وكم فتيةٍ كالزهر عمرًا ومنظرا
أقاموا لهم سوق الرقيق مجسَّما
فمن ضاربٍ بالسوط يصغي لوقْعه
حفيد أتته فرصة فتحكَّما
ومن غاصبٍ مالاً ومن واثبٍ على
حمى الروح لا يخشى عقابًا فيحجما
وهل أنا قاض للحقيقة حقها
بشعري وقد كان المشاهد أعظما
وهل رأتِ الدنيا وقد طال عمرها
رجالاً تولوا من أولئك أظلما
ألا بارك الله الحياء وأهله
وصلى عليهم ما يشاء وسلما
ويا أيها الشعب الذي عمّ بؤسه
وحلّ بواديه الفساد وخيّما
كفاك وعودًا لم تفد من رنينها
ولكنها كانت لغيرك مغنما
شفاؤك في سمعيك هل أنت منصت
إلى ذلك الذكر الحكيم منغما
شفاؤك في جنبي كتاب محصن
وليس الذي يأتي به الناس محكما
وليس كتاب الله صوتا ونغمة
ولكنه هدى أضاء وعلما