تخطَّ إلى المحتوى

أضحت مغاني الصبر بعدك بلقعا

الكامل

٣٥ بيت

الرثاء

أضحت مغاني الصبر بعدك بلقعا

وغدا عصيُّ الدمع بعدك طيعا

وتعودت فيك العيون دموعها

حتى حسبنا انها خلقت معا

يا راحلاً رحلت اليه قلوبنا

وقضى عليه الحزن ان لا ترجعا

ان كان فات عيوننا لك مصرع

فلقد تركت في بكل قلب مصرعا

او كنت لم تسقي ثراك دموعنا

فلقد سقينا طيب ذكرك ادمعا

يا طالما انتظرت قدومك اعين

اضحى عليها الدمع بعدك برقعا

ولطالما خفقت عليك جوانح

تدعو فاصبح يا سها بدل الدعا

كنا نؤمل ان نرى لك مطلعاً

من شرقنا فالشرق يعهد مطلعا

فاذا به الغرب الحريص يعيد ما

ابدى ويرجع فيه ما قد اطلعا

لِلّه خطبك في الخطوب فانه

ملأ البلاد مناحة وتفجعا

اداه سلك البرق يرجف هيبة

منه ولو يدري به لتقطعا

ويلاه اية حكمة اودى بها

ريب الزمان واي ركن زعزعا

لو تعلم الايام ما سلبت به

قنعت بذاك وحقها ان تقنعا

اخذت حياة الفضل في شخص العلى

فكأَنها حوت المكارم اجمعا

يا سفح لبنان افتخر مترفعاً

فلقد حويت اجل منه وارفعا

وليفتخر بحر امامك اذ يرى

بجواره بحراً امد واوسعا

ولتزكُ ازهار عليك فانها

كسبت شذا اوصافه المتضوعا

ولتهمِ فوقك من شابيب الندى

سحب تحاكي جوده متبرعا

يا ايها القبر الذي قد ضمه

اني اخاف عليك ان تتصدعا

فلقد جمعت البحر منه وفوقه

بحر من الاجفان يجري مترعا

فاهنا بما قد نلته من رفعة

اذ كنت للبحرين تدعى مجمعا

واحرص عليه فكم فؤاد بيننا

يشتاق ان يغدو مكانك موضعا

يا موحش الطرف السخين وذكره

في كل ناحية يشنف مسمعا

جلت مصيبة مصر فيك فاوشكت

منها ذرى الاهرام ان تتضعضعا

ان كان اصبح طود لبنان بها

حزناً فان النيل اضحى مدمعا

قد كنت في جند المكارم تبعاً

واليوم قد اضحت لنعت تبعا

تسعى على آثار مجدك مثلما

قد كنت فيها امس اكرم من سعى

لو امكن الاقلام ان تمشي على

قدم لخرت حول قبرك ركعا

ولسال منها حبرها متدفقاً

يروي لها ثمراً بذكرك اينعا

ولو انها وعت الذي لقنتها

لاتت باحسن من رثاي وابدعا

فلكم نظمت بها القريض مصرعاً

ولكم نثرت بها البديع مرصعا

ولكم بلغت بها منازل في العلى

لم تبق فيما بعدها لك مطمعا

ماذا عسى يرثيك قلب فاض من

حزن فاوشك لا يعي مما وعى

لولا بشارتك الذي ابقيته

خلفاً لما سلب الزمان وضيعا

فهو الذي جبر القلوب مسلماً

ان كنت اوحشت العيون مودعا