تخطَّ إلى المحتوى

رمسيس أين جنودك البسلاء

الكامل

٣٩ بيت

المديح

رمسيس أين جنودك البُسَلاءُ

ومواكب لك في البلاد وُضاءُ

وبشائرٌ بك كلما طال المدى

وتقدمت بإيابك الأنباءُ

والجيش حولك كالغمائم فوقهم

للمُلكِ والفتح المبين لواءُ

متهللين غداة أطفأ شوقهم

نيلٌ أتوه وهم إليه ظماءُ

فنِيَ الجنود فهم حيالك عِثيرٌ

سافٍ وأنت جلامدٌ صماء

مُتَخيِّر الصحراء دار إقامة

إن الليوث ديارُها الصحراء

وتكنَّفتك من الخلود مسافة

لا يستبيح ذمارها الأحياء

لجلال وجهك يا ابن سيتي هيبةٌ

تعنو لها الآماد، فهي هباء

لما وقفت لديك زالت أعصرٌ

بيني وبينك وانطوت آناء

وتقشَّعت عني الدهور فها هنا

تلك الديار وها هنا القدماء

سيناء تطويها بجيشك غازيًا

في حيث توجف وحدها النكباء

حرَّمتها بالمعجزات وعزمةٍ

فيها من القدر العزيز مضاء

والشام لم تلد المسيح وما رأت

موسى الكليم وقومه سيناء

أرض لو أن الريح تعقل ما عفا

أثر لجندك فوقها ووطاء

لك في الشآم جحافل جرَّارة

وعلى الفرات كتائب شعواء

وعلى متون اليم طود سابح

يرسو بأمر الملك حيث تشاء

توليكَ بابل ما تروم ونينوَى

ويُمدك الأنصار والأعداء

فخر الملوك رجاء عفوك عنهمُ

ورضاك أكبر ما ابتغى الأمراء

والأمر أمرك ما قضيت فنافذٌ

فيهم وما لم تقضِ فهو هراء

والنيل يجري حيث سار عليه مِن

أجناد مصرك عصبةٌ زهراء

وكأن طيبة والهياكل حولها

ملء الفضاء أواهلٌ شمَّاء

يشدو بذكرك شيخها ورضيعها

ويحبك السادات والوضعاء

في كل يوم يستطير جنانهم

نصرٌ يُزف ومنحة غراء

لسمعتُ بتنامور ينشد شعره

فتهز ساحة قصرك الأصداء

ورأيت قصرك في المدائن يحتمي

فيه الضعيف ويخبت العظماء

والقوم حولك خاشعون كأنهم

بحِمى أمونَ لجمعهم إصغاء

تلقى الوفودَ العائذين وكلهم

بيضًا وسودًا، أعبدٌ وإماء

ثم انتبهتُ كأنما هي في الكرى

رؤيا تلفِّق نسجها الظلماء

فبكيت مصر وهل يفيد إذا جرى

حكم القضاء على الديار بكاء

رمسيس أية صخرة بين الصفا

قد شرَّفَتها هذه السيماء

رجحت بها التبرَ السبيكَ نفاسةً

ما التبر والذكر المقيم سواء

حفظت سماتك بيننا وتطلعت

تبغي علاك فعازها الأجواء

وشكت مواقفة الزمان ولم يكن

يعروك أنت بموقف إعياء

رمسيس هل ترضى مُقامك بينهم

لو تستقل بنهضك الأعضاء

عيناك لو رأتا الضحى أعماهما

من أرض مصرَ وقومها أقذاء

شعبٌ يعاف النابهون جواره

ولو انَّهم حجرٌ عليه عفاء

هل يسمعون فقد كفاهم واعظًا

صخر أصم ودمية خرساء

إني لأعذلهم وبي من جهلهم

داءٌ تهون بمثله الأدواء

فعليهمُ مني السلام إذا صحَوا

يومًا وطال بجفنيَ الإغفاء