يا فتاة الزوراء أذكيتِ نارَا
في حشا المستهام حتى استثارَا
وحملتِ الأزهار كي توهمي النا
سَ وتخفي في خدِّكَ الجُلَّنَارا
غير أن الخدود في لونها الور
ديّ أخفى جمالُها الأزهارا
مثلما عَمّ في الغصون اصفرارٌ
عندما شعّتِ الخدودُ احمرارا
واختفى البدر إذ رأى الشمس غابت
خجلاً منكِ في السحاب استِتارا
وغدا الغصنُ مائسًا بانعطافٍ
ليضاهي منك القوام انهصارا
وأرادت ريمُ الفلاة لتحكي
كِ دلالاً فزاد فيها نفارا
وعليكِ النسيمُ مرَّ عليلاً
فصحا القلبُ حين مرَّ وسارا
يا فتاةَ الزوراء حسبكِ تيهًا
قد سلبتِ العقولَ والأفكارا
عجبًا كيف تنفرين حياءً
وعن الوجه قد رفعتِ الستارا
أَلِجذب العقول حسنُكِ بادٍ
أم لإنعاشها الجمالُ استنارا
أم لقتلِ النفوسِ جرَّدتِ سيفَ ال
جفنِ لما أبديتِ منه انكسارا
أم لقطفٍ أقعدتِ نهديك في الصد
ر لتُغْوي بذلك النظّارا
أم لنسكٍ أنحلتِ خِصرَكِ سُقْمًا
فملكتِ الرُّهبان والأحبارا
أمنَ العدلِ حملُ خَصرك رِدْفًا
حمّل الصبَّ في الهوى أوزارا
يا بنفسي كحيلة الطرفِ أمسى
يرسل السحرَ طرفُها تيّارا
تتهادى بَدَتْ على الجسر ريمًا
لتصيدَ العبيدَ والأحرارا
أنا أدرى بها ولكنّ قلبي
تَبِع الطرفَ فاستهام وطارا
فأنا جالسٌ ولا قلبَ عندي
كيف أخشى من بعد ذاك انتحارا
خلق الله حُورَهُ لنعيم ال
خُلد لا هجرَ عندها أو نِفارا
وببغدادَ أصبحت فتنةُ الخل
قِ تُريها من الشقا أدوارا
فهي مثل المصباح تهوي عليه
أنفسُ الناس كالفراش سُكارى
يا فتاة الزوراء رفقًا بضيفٍ
عابرٍ حلَّ ربعَكم واستجارا
من عيونِ المها على الجسرِ صادت
ه أسيرًا فزُجَّ بين الأسارى
كلما رام كتمَ سرَّ هواهُ
فضح الدمعُ إذ جرى الأسرارا
فقَدَ الصبرَ والسلوَّ فأمسى
فاقدَ اللبِّ ليلَه والنهارا
لا إلى أهلهِ يُطيقُ رجوعًا
وهو فيكم سلبتموه القرارا
أفهذا قِرى الضيوفِ لديكم
بعد ما كانت الضيوفُ تُدارى؟
ليس هذا من شيمة العُرْب إنا
لم نجدْ ماجدًا على الضيف جارا
فدَعِ العذلَ والملامةَ يا من
لم تشاهدْ كما شهدتُ العذارى
قسمًا لو رأيتَ مثلي لأصبح
تَ وقد عفتَ في الغريّ الديارا
واتخذتَ الزوراءَ كعبةَ حسنٍ
كل يومٍ تطوفُ فيها مرارا