أَمِنَ الْعُيُونِ تَرُومُ فَقْدَ عَنَائِهِ
هَيْهَاتَ ضَنَّ سَقَامُهَا بِشِفَائِهِ
مَا كَانَ هَذَا الْبيْنُ أَوَّلَ جَمْرَةٍ
أَذْكَتْ لَهيبَ الشَّوْقِ فِي أَحْشَائِهِ
لَوْلَا مُسَاعَدَةُ الدُّمُوعِ وَدَفْعُهَا
خَوْفَ الْفِرَاقِ أَتَى عَلَى حَوْبَائِهِ
وَأَنَا الْفِدَاءُ لِمُرْغِمٍ فِيَّ الْعِدَا
إِذْ زَارَنِي وَهْنًا عَلَى عُدَوَائِهِ
وَأَنَا الْفِدَاءُ لِمَنْ مَخِيلَةُ بَرِقِهِ
حَظِّي وَحَظٌّ سِوَايَ مِنْ أَنْوَائِهِ
قَمَرٌ إِذَا مَا الْوَشْيُ صِينَ أَذَالَهُ
كَيْمَا يَصُونُ بَهَاءَهُ بِبَهَائِهِ
خَفِرُ الشَّمَائِلِ لَوْ مَلَكْتُ عِنَاقَهُ
يَوْمَ الْوَدَاع وَهَبْتُهُ لِحَيَائِهِ
ضَعُفَتْ مَعَاقِدُ خَصْرِهِ وَعُقُودِهِ
فَكَأَنَّ عَقْدَ الْخَصْرِ عَقْدُ وَفَائِهِ
أَدْنُو إِلَى الرُّقَبَاءِ لَا مِنْ حُبِّهِمْ
وَأَصُدُّ عَنْهُ وَلَيْسَ مِنْ بَغْضَائِهِ
للَِّهِ أَيُّ مَحَاجِرٍ عَنَّتْ لَنَا
بِمُحَجَّرٍ إِذْ رِيعَ سِرْبُ ظِبَائِهِ
وَنَوَاظِرٍ وَجَدَ الْمُحِبُّ فُتُورَهَا
لَمَّا اسْتَقَلَّ الْحَيُّ فِي أَعْضَائِهِ
وَحْيًا أَرِقْتُ لِبَرْقِهِ فَكَأَنَّهُ
قَدْحُ الزِّنَادِ يَطِيرُ فِي أَرْجَائِهِ
سَارٍ عَلَى كَفَلِ الْجَنُوبِ مُقَابِلٍ
حَزْنَ الْبِلَادِ وَسَهْلَهَا بِعَطَائِهِ
حَنَّتْ رَوَاعِدُهُ فَأَسْبَلَ دَمْعَهُ
كَالصَّبِ أَتْبَعَ شَدْوَهُ بِبُكَائِهِ
وَسَقَتْ غَمَائِمُهُ الرِّيَاضَ كَأَنَّهَا
جُودُ الْأَمِيرِ سَقَى رِيَاضَ ثَنَائِهِ
سَفَهًا لِمَنْ سَمَّاهُ سَيْفَ حَفِيظَةٍ
هَلًّا أَعَارَ السَّيْفَ مِنْ أَسْمَائِهِ
مُتَجَرِّدٌ لِلْخَطْبِ عَرَّاضُ الْقَنَا
فَالْمَشْرَفِيَّةُ مِِنْ مَشِيدِ بِنَائِهِ
وَمُوَاجِهٌ وَجْهَ الْعَدُوِّ بِصَعْدَةٍ
يَنْقَضُّ كَوْكَبُهَا عَلَى شَحْنَائِهِ
وَالرُّوْمُ تَعْلَمُ أَنَّ تَاجَ زَعِيمِهَا
مُلْقًى بِحَدِّ السَّيْفِ يَوْمَ لِقَائِهِ
لَمَّا حَمَاهُ الْقُرُّ سَفْكَ دِمَائِهِمْ
أَضْحَى يَعُدُّ الْقُرَّ مِنْ أَعْدَائِهِ
حَمِدُوا الْغَمَامَ وَذَمَّهُ وَلَرُبَّمَا
سَاءَ الْحَبِيُّ وَسَرَّ عِنْدَ حِبَائِهِ
قَلِقٌ يُغَنِّيهِ الْحَدِيدُ فَيَنْثَنِي
جَذْلََانَ مَثْلُوجَ الْحَشَا بِغِنَائِهِ
إِنَّ الرَّبِيعَ مُبِيدُ خَضْرَاءِ الْعِدَا
وَمُسِيلُ أَنْفُسِهِمْ عَلَى خَضْرَائِهِ
لَوْ أَنَّهُمْ قَدَرُوا عَلَى أَعْمَارِهِمْ
وَصَلُوا بِهَا لِلْخَوْفِ عُمْرَ شِتَائِهِ
وَلَوَ انَّهُمْ قَدَرُوا عَلَى أَعْمَارِهِمْ
وَصَلُوا بِهَا لِلْخَوْفِ عُمْرَ شِتَائِهِ
إِنْ عَاقَهُ عَمَّا يُحَاوِلُ صِنْوُهُ
وَشَبِيهُهُ فِي بِشْرِهِ وَعَطَائِهِ
فَكَأَنَّنِي بِجَبِينِهِ فِي مَأْزِقٍ
مُتَمَزِّقٍ عَنْهُ دَجَا ظَلْمَائِهِ
مَفْقُودَةٌٍ شِيَةُ الْجَوَادِ لِنَقْعِهِ
وَحُجُولُ أَرْبَعِهِ لِخَوِْضِ دِمَائِهِ
أَوْ جَحْفَلٍ لَعِبَتْ صُدُورُ رِمَاحِهِ
فَكَأَنَّمَا انْقَضَّتْ نُجُومُ سَمَائِهِ
لَجِبٍ تَوَشَّحَتِ الْبَسِيطَةُ سَيْلَهُ
وَ تَعَمَّمَتْ أَعْلَامُهَا بِعَمَائِهِ
مُتَبَسِّمٌ قِبَلَ النَّهَارِ كَأَنَّمَا
زَرَّ النَّهَارُ عَلَيْهِ ثَوْبَ ضِيَائِهِ
مُتَبَسِّمٌ قِبَلَ النَّهَارِ كَأَنَّمَا
زَرَّ النَّهَارُ عَلَيْهِ ثَوْبَ ضَحَائِهِ
ضَوْضَاؤُهُ زَجَلُ الْحَدِيدِ وَإِنَّمَا
يَتَوَعَّدُ الْأَعْدَاءَ فِي ضَوْضَائِهِ
وَيُرِيكَ بَيْنَ مُدَبَّجٍٍ وَمُدَرَّعٍ
خَلَعَ الرَّبِيعَ الطَّلْقَ بَيْنَ نِهَائِهِ
يَثْنِيهِ فِي السَّيْرِ الْحَثِيثِ بِلَحْظِهِ
كَالرِّيحِ تَثْنِي الْغَيْمَ فِي غُلَوَائِهِ
فَكَأَنَّ أَشْتَاتَ الْجِبَالِ تَجَمَّعَتْ
فَتَعَرَّضَتْ مِنْ دُونِهِ وَوَرَائِهِ
فَهُنَاكَ تَلْقَى الْمَوْتَ فَوْقَ قَنَاتِهِ
مُتَبَرِّجًا وَالنَّصْرَ تَحْتَ لِوَائِهِ
أَعَدُوَّهُ أَوْفَى عَلَيْكَ مُشَرِّفًا
بِقِرَاعِهِ إِذْ لَسْتَ مِنْ أَكفَائِهِ
وَمُشْمِّرًا قَدْ مَلَّ مِنْ إِدْلَاجِهِ
لَيْلُ التَّمَامِ وَمَلَّ مِنْ إِسْرَائِهِ
وَمُشَمِّرٌ قَدْ مَلَّ مِنْ إِدْلَاجِهِ
لَيْلُ التَّمَامِ وَمَلَّ مِنْ إِسْرَائِهِ
وَدَقِيقَ مَعنَى الْعُرْفِ يَجْعَلُ بِشْرَهُ
نُذُرَ الْعَدُوِّ وَتِلْكَ مِنْ نَعْمَائِهِ
وَإِذَا النَّسِيمُ وَشَى إِلَيْكَ مُصَبِّحًا
بِمَسِيرِهِ فَحَذَارِ مِنْ إِمْسَائِهِ
قَدْ قُلْتُ إِذْ سَالتْ عَدِيُّ أَمَامَهُ
سَيْلَ السَّرَابِ جَرَى عَلَى بَطْحَائِهِ
مَا بَالُهُ مُغْرًى بِوَصْلِ عَدُوِّهِ
وَعَدُوُّهُ مُغْرًى بِطُوِلِ جَفَائِهِ ؟
يَا مُوجِبًا حَقَّ السَّمَاحِ بِنَائِلٍ
تَتَقَاصَرُ الْأَنْوَاءُ عَنْ أَنْوَائِهِ
وَالْمُبْتَنِي بَيْتَ الْعَلَاءِ بِبَأْسِهِ
فَغَدَا عَلَاءُ النَّجْمِ دُونَ عَلَائِهِ
وَمَنِ السِّيَادَةُ لَا تَلِيقُ بِغَيْرِهِ
لِعَظِيمِ سُودَدِهِ وَفَضْلِ غَنَائِهِ
وَإِذَا بِحَارُ الْمَكْرُمَاتِ تَدَافَعَتْ
فَجَمِيعُهَا تَمْتَارُ مِنْ أَنْدَائِهِ
لَا يَقْتَدِي بِسِوَاهُ فِي تَدْبِيرِهِ
وَالْبَحْرُ يَغْنَى عَنْ رَذَاذِ ضَحَائِهِ
كَمْ مِنَّةٍ لَكَ أَلْبَسَتْنِي نِعْمَةً
تَدَعُ الْحَسُودَ يَذُوبُ مِنْ بُرَحَائِهِ
صُنْتُ الثَّنَاءَ عَنِ الْمُلُوكِ نَزَاهَةً
وَجَعَلْتُهُ وَقْفًا عَلَى آلَائِهِ
أَلْفَاظُهُ كَالدُّرِّ فِي أَصْدَافِهِ
لَا بَلْ تَزِيدُ عَلَيْهِ فِي لَأْلَائِهِ
مِنْ كُلِّ رَيِّقَةِ الْكَلَامِ كَأَنَّمَا
جَادَ الشَّبَابُ لَهَا بِرَيِّق مَائِهِ
وَالشِّعْرُ بَحْرٌ نِلْتُ أَنْفَسَ حَلْيِهِ
وَتَنَافَسَ الشُّعَرَاءُ فِي حَصْبَائِهِ
فَالشِّعْرُ بَحْرٌ نِلْتُ أَنْفَسَ دُرِّهِ
وَتَنَافَسَ الشُّعَرَاءُ فِي حَصْبَائِهِ