فَمَا الشَكْوَى إِلَى نَاسٍ يُفِيدُ
لِمَنْ سَلَكَ الْوُعُورَ وَلَا يَحِيدُ
فَمَنْ جَعَلَ اَلْعَرِينَ لَهُ طَرِيقَا
لَهُ فِي سَيْرِهِ هَدَفٌ مَجِيدُ
سَتَصْفَعُهُ اَلْهُمُومُ وَلَا يُبَالِي
وَيَخْتَرِقُ اَلْجِبَالَ هُوَ اَلْوَحِيدُ
سَيَتَّخِذُ اَلتُّرَابَ لَهُ فِرَاشَا
وَشُرْبَتُهُ إِذَا ظَمِئَ اَلْجَلِيدُ
وَلَا يَشْكُو غَرَابَتَهُ حَزِينًا
كَأَنَّ اَلْقَلْبَ فُولَاذٌ حَدِيدٌ
وَتِلْكَ بِدَايَةُ اَلْعُظَمَاءِ حَتَّى
تَذِلَّ لَهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا اَلْأُسُودُ
بِهَا وَقَفَ اَلنَّجَاحُ يُبَارِكُ الوَا
صِلِينَ إِلَيْهِ: "يَوْمُكُمُ سَعِيدُ"
قِفُوا إِنَّ اَلْنَجَاحَ مُغَامَرَاتٌ
فَلَا يَصْطَادُه حَذِرٌ قَعُودُ
يَمُدُّ يَدًا لِمَنْ طَلَبَ اَلْمَعَالِي
وَيَقْتَحِمُ اَلصِّعَابَ وَلَا يَعُودُ
يَعِيشُ مُطَارِدًا صَيْدَ اَلْأَمَانِي
وَلَيْسَ يُخِيفُهُ خَطَرٌ عَنِيدُ
وَيَنْهَضُ بَعْدَ عَثْرَتِهِ قَوِيًّا
يُوَاصِلُ رَكْضَهُ وَلَهُ مَزِيدُ
وَيَصْبِرُ فِي مُلِمَّاتِ اَللَّيَالِي
عَلَى مَوْجِ اَلدَّوَاهِي إِذْ يَمِيدُ
وَيَرْقُبُ فِي طَرِيقَتِهِ اَلرَّزَايَا
وَلَيْسَ يَخَافُ مِنْهَا مَا يُبِيدُ
فَقَدْ خُلِقَ اَلنَّجَاحُ لِمَنْ يُعَانِي
وَيَكْتُبُ خَلْفَهُ "إِنِّي جَلِيدُ"
وَلَيْسَ يَنَالُهُ رَجُلٌ جَبَانٌ
يَعِيشُ مَعَ اَلزَّمَانِ وَلَا يُرِيدُ