يحكى.. بأنَّ الموجَ فاضَ عتابا
وعلى غرارِ الصمتِ حارِ جوابا
يحكى.. يرتلُ سندبادي رحلتي
فإلى مَ يشربني الرحيلُ ضبابا
حيث المسافةُ ذكرياتُ سفينةٍ
يا بحرُ ما عرفت سواكَ كتابا
يممتُ نحو اللاشواطئ دفّتي
يا بحر كم عشق الشراعُ إيابا
آنستُ ناراً في جفون معذّبي
فجعلتُ من طور الهوى محرابا
فسكبتُ في أفق الجراحِ مشارقي
وطردتُ عن ذاك الفؤادِ غيابا
ومسحتُ فانوس القصيدةِ في فمي
ودعوت ماردَ أحرفي فأجابا
غلّقتُ باب الريح خلف قصيدتي
وأضأتُ شمعةَ وحدتي، وخطابا
وفتحتُ قلبي شرفةً ضوئيةً
ليطلَّ حلْمي كالدعاءِ مُجابا
والليل يشربني بكأسٍ ساهرٍ
والحبُّ يمْرحُ جيئةً وذهابا
البدر علّق في الجبينِ نجيمتي
عنقود ضوءٍ فوق جفنكِ ذابا
وأشاكسُ الأحلامَ، عصفوراً هنا
وفراشةً قمريّةً وسحابا
حتى إذا رقصَ الصباحُ بنورهِ
كالسندرلّا كلّ شيء غابا
وأتيتُ أحتضنُ القصيدةَ جمرةً
لأبثها فرحاً مضى وعَذابا