يا حبيبَ الجميع هَذا نِدائي
يا مثال الأطهارِ والأوفياءِ
يا دُسُوقي ولاسْمِكَ الضَّخْمِ ذكرٌ
سوف يبقى على ممرِّ الوفاء
يا مُعينَ الضَّعيفِ أنَّى تراهُ
يا صديقَ السَّرّاء والضَّرّاء
كم هُمومٍ خفَّفتَها عن نُفوسٍ
عانياتٍ من شدةِ البأساء
كنت أنَّى حللتَ عفّاً كريمًا
مُودعَ النيلِ آيةً في الصَّفاء
كنتَ تلقى الجميع بالبشْرِ رحبًا
علم اللهُ لم تضِقْ برجاء
كُنت في المجلس القويِّ بيانًا
كنت فيه من أبرز الأعضاء
لم تغب عنهُ منذ كان بجاهٍ
وبماضٍ وصفحةٍ بيضاء
تعلنُ الرأيَ واضحًا وتُؤدي
حقَّ ما ترتَئيه في الآراء
كنتَ أنَّى أقمتَ خيرًا وفضلاً
كنت فينا كالعَينِ أو كالضياء
لهفَ نفسي وقد فقدنا عميدًا
قد سما فضلُه عن النُّظراء
خيرُه سائغٌ لمن يرتجيهِ
فهْو أنَّى دُعي مُجيبُ النداء
كان عينًا وعالمًا وأديبًا
ووزيرًا من صفوة الوزراء
دارُه ندوةٌ لمن يصطفيها
من فُحولِ السُّمّار والأدباء
يسمع الحاضرون فيها شتاتًا
من طريف الآياتِ والأنباء
كلما ساقني الوفاءُ إليها
خلتُ أنِّي في روضةٍ غنَّاء
زاده اللّهُ بسطةً في حِجاهُ
وخلالٍ كريمةٍ غرَّاء
وحَباهُ تواضعًا وحياءً
في وقارٍ محبَّبٍ وإِبَاء
نمْ ملاذي وملجَئِي ومَعَاذي
في نعيمٍ وراحةٍ وصفاء
علَّكَ اخترتَ موعدًا لثواءٍ
قد تراه مناسبًا للثواء
يقصُر العيشُ أو يطولُ سواءٌ
في حياةٍ مصيرُها للفناء
شُعلةٌ أنت كم أنرتَ سبيلاً
فتوارتْ وآذنت بانطفاء
رُبَّ عينٍ يضيرها الضوء حتى
تجد الضوء مؤذنًا بانتهاء
يا ملاذي وملجئي وحبيبي
وحبيبَ الجميعِ - هل من لقاء؟