تخطَّ إلى المحتوى

تنادى الشعر في يوم التنادي

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

تنادى الشِّعرُ في يومِ التَّنادي

خَريدَ الصَّوتِ يبكي في حِدَادِ

وَقَد بِيعَتْ خَريدَتُهُ جِهَارًا

وَباقي الشِّعر في سوقِ الكَسَادِ

وَما شِعرُ اِبنُ حَربٍ مُستَرَدٌّ

وَلا شِعرٌ حَصيفٌ في فُؤادي1

وَما تَرَكوا لَنَا بَيتًا يَتيمًا

لِيَبنوا في اِنتِحالٍ في فَسادِ

أيجري المَاءُ مِنْ سَدٍّ مَنيعٍ

وَكيفَ الشِّعرُ يَجري وَهْوَ صَادِ

وَكيفَ يَنَامُ حُرٌّ مَعْ جَبَانٍ

وَكيفَ الوَردُ مِنْ شَوكِ القَتَادِ

وَما الشِّعرُ الرَّكيكُ وَإنْ تَلَوَّى

يَكونُ كَشِعرِ وَصفي في طِرَادِ2

لِوصفي في القَنَا الخَطِّيِّ عَزمٌ

كَحدِ السَّيفِ لا يَخشَى الأعَادي

يُعَاقِرُ في المَنَايا كُلَّ صَعبٍ

وَلا يَرضى مَديحًا بِاِنقِيَادِ

أرى شِعرَ اِبنَ كُلثومٍ يُنَادي

وَيَصرُخُ في الحَواضِرِ وَالبَوادي3

وَيَسأَلُ عَنْ دِيَارٍ كَانَ فيها

رِمَاحٌ طُولُهَا عَرضُ البِلَادِ

وَيَسأَلُ عَنْ أمير الشِّعرِ وَصفي

وَيَسأَلُ عَنْ أبي سُلمَى الهَوادي4

لِماذا لا أرى الفُرسانَ فيها؟

لِماذا لا تَرى عَيني جَوادي؟!

لِماذا الدَّمعُ في عَينِ اِبنُ حَربٍ؟

وَقَد وَرِثَ الزَّعَامَةَ مِنْ جَوَادِ

لِماذا الحُزنُ في شِعرِ اِبنُ حَربٍ؟

لِماذا الحُزنُ في شِعرِ الرَّشَادِ؟

ظَنَنتُ الدَّمعَ في عين اِبنُ حَربٍ

مُطَالَبَةً تَضيقُ عَنِ السَّدَادِ

كَأنِّي مَا رَأيتُ القُدسَ تَبكي

وَقَد مَرَّتْ بِأيَّامٍ شِدَادِ

عَلِمتُ اليَومَ مَا يُخفيهِ عَنِّي

وَأنَّ الأرضَ بِيعَتْ في مَزَادِ

أَصَبتَ بِكُلِّ حَرفٍ جِئتَ فيهِ

فَحَرفُكَ صَائِبٌ دَومًا مُرَادي

فَإنْ يَكُ بَينَنَا عَصرٌ طَويلٌ

فَعِشقُ الأرضِ يُطلَبُ بِاِزدِيَادِ