بسْمِ الإله الواحدِ الديّانِ
ربِّ الوجود مقلّب الأزمانِ
مولى العباد الخالق الأحد الذي
غمر الأنامَ بوافر الإحسان
سبحانه المعبود في عليائه
عنتِ الوجوهُ لعزّه الصَمَداني
هذا ولما شاء جلَّ جلاله
أن يُظهرَ النورَ العظيم الشان
بعث النبيَّ المصطفى خيرَ الورى
بحرَ الشهود السيّدَ العدناني
مِن بعده جعل الولاية منحةً
لمنِ ارتضى من صَفوة الإنسان
قومٌ تراهم بالجلال تجمّلوا
وتخلّقوا بفضائل القرآن
ساروا على هدْي النبيِّ ونهجه
متمسّكين بعُروة الإيمان
باعوا النفوسَ لربهم وشرَوا بها
دارَ البقاء بمقعد الرضوان
واليومَ في ذكرى وليٍّ منهمُ
هو شيخنا المشهور بالعرفان
«عبدُالحميد» الشاذليُّ طريقةً
شمس الحقيقة نفحة الرحمن
قطبُ الشريعة هيكل النور الذي
حاز الوقارَ وقوة الإيمان
لكَ يا وليَّ الله نورٌ بيننا
يهدي القلوبَ لساحة الإحسان
لك بين أهل الله سرٌّ ظاهرٌ
قاد النفوسَ لطاعة الديّان
وعلى طريق الله سار مجاهدًا
في إثر طه سيّد الأكوان
يا ربِّ ثبّتْنا على منواله
وانشرْ طريقتَنا بكل مكان
واجعلْ بفضلك عزَّنا في جمْعِنا
إن التفرق منشأ الخسران
إن الجماعةَ فوقها يدُ ربنا
والاِختلاف به يدُ الشيطان
يا من تريد الخيرَ كنْ مع أهله
واجعلْ مقامك في حمى الإخوان
يا من تحب الشيخَ فاحفظْ ودَّه
واحفظ أخي ما شاد من بنيان
يا من تخاف على البناء تصدُّعًا
حفظُ البناءِ تماسك الأركان
اللهُ أوصانا كذاك نبيّنا
ألا نفرّقَ صحبةَ الإخوان
يا ربِّ بلِّغْنا رضاك بقربهم
في حُبهم نحيا حياة أمان
يا ربِّ بالهادي أزلْ عنا العنا
واحفظ جماعتنا من الشيطان
وانصرْ بفضلك يا قويُّ بلادنا
واسحقْ بلاد الظلم والطغيان
ثم الصلاةُ على النبيّ محمدٍ
شمسِ الهداية أشرف الأكوان
وعلى جميع الآل أصحاب الوفا
سفنِ النجاة السادة الأعيان
وكذا صحابته الكرام أولي التقى
أهل الصفا في السرِّ والإعلان
واجعلْ محبّتنا لوجهك دائمًا
واختمْ لنا بالخير والإيمان