مِن أين أقرعُ ياقصيدةُ بابي
وبأيِّ شأنٍ استهِلُّ خِطابي
لغةُ القوافيْ أصبحَتْ وكأنَّما
قد عاصرتْ في دهرِها حمُرَابي
لا تعجَبِي...، صارَ الغرابُ خليفةً
للبلبلِ الصداحِ في الإطرابِ
لو مُكِّنَتْ بومُ الحداثةِ صنَّفتْ
ألَقَ الشموسِ بخانةِ الإرهابِ
دع عنك مَن كَفروا بِرأْيِ عقُولِهم
واقصُدْ بغيمِك طِينَةَ الألبابِ
لا شعرَ إلا الشعرُ مهما زيفوا
مفهومَهُ في الوصف والألقابِ
أجراسُهُ تطَأُ العقولَ فتنحني
مبهورةً بجمالِه المُنسابِ
مازلتُ أجهلُ ياقصيدةُ ما الَّذي
أبغِيْ، وأين أحُطُّ فيك ركابِي
أنا فيك عني غائبٌ منذ انتهى
فَقْدِي إليكِ وضاع دربُ إيابي
لي في رحابِكِ غربةٌ لن تنتهي
إذْ ضاق عَنِّيَ في سواكِ رحابي
سأظلُّ أبذُرُ في ترابِكِ أحرُفي
ما دام طينُكِ وافرَ الإخصابِ
ان تَشْكُ من زمني عُطورُكِ زكمةً
سيَضُوعُ زهرُكِ في يَباسِ تُرابي
فالشعرُ يُحْجَبُ في حياةِ نجومِهِ
وتضيءُ انجُمُه بُعَيْدَ غيابِ
شِعري –إذا انتسَبَتْ حروفيَ– موطنٌ
وقصائدي بمثابةِ الأحزابِ
ما جُونِفَتْ نونُ النساءِ بهِ ولا
شحَّتْ على ظمإِ الجمالِ سَحابي
كمْ دُخْتُ في وديانِهنَّ صبابةً
وشربتُ في قيعانِهنَّ سرابي
وهنا تصدَّرتِ الجراحُ مآذني
وتسوَّرتْ في أحرفي محرابي
وطغتَ على حوَّاءَ جَمْرُ مواجعي
حيْزًا وفاضَ بها عمومُ خطابي
وطني بخارطةِ المآسي مأتَمٌ
مُتَجَدِّدٌ من آلةِ الأعرابِ
وطني بساحتِهِ المنايا مِنحةٌ
جادتْ بها الجيرانُ دونَ حسابِ
لن يَنْتَسي حفظ الجميل لأهلِهِ
إلا عديمُ الأصلِ والأنسابِ
جرحُ الكرامةِ في عروقِ قصيدتي
كالحقد يجري في دمِ الأغراب
قالت سماءُ دعِ السياسةَ واعتزلْ
ذِكرَ البغاةِ وشلة الأذنابِ
ماذا أقولْ سوى الذي قد قلتُهُ
فسواهُ أمرٌ فالقُ الآدابِ
ماذا يُضيرُكِ ياسما أن تُصبِحي
صوتاً لأجلِ الحقِّ غيرَ مُحابي
شيظي رُجومَك وامْخَريْ جوفَ الدجى
في شرِّهِ الطاغي بكل شهابِ
عارٌ على الشعراءِ إن لم تندرجْ
أشعارُهم في خانة الإرهابِ