أُعَافُ المَاءَ فِي وَضَحِ النَّهَارِ
لَأَنَّ المَاءَ قُربِيَ غَيْرُ جَارِي
وَشُبَّاكِي بِهِ لَهَفٌ عَجِيْبٌ
إلى خَطَرَاتِهَا خَلْفَ الجِدَارِ
وَلِي فِي كُلِّ قَافِلَةٍ قَمِيصٌ
وَلِي فِي كُلِّ عَائِلَةٍ حَوَارِي
وُجُوهٌ كُلَّمَا عَبَرتْ ضِفَافِي
أَلَحَّ بِيَ الحَنِينُ إلى الدِّيَارِ
وَصِحْتُ كَمَا تَصِيْحُ طُيُورُ نَجْدٍ
فَمَا بَعدَ العَشِيَّةِ مِنْ عَرَارِ
أَقُولُ لَهَا وَقَد رَقَصَتْ وُرُودِي
عَلَى إيقَاعِ نَبْضِكِ لاتَغَارِي
كُلِي مَاشِئْتِ مِنْ طَبَقِي وَكُونِي
إذَا مَاشِئْتِ مِنْ أَشْهَى ثِمَاري
وَكُونِي نَسْمَةً فِي صَيفِ قَلْبِي
وَكُونِي فِي صَقِيعِ دَمِي دِثَارِي
أُحَاوِرُ قَهْوَتِي وَأَذُوبُ شَوْقَاً
إلى أَيْقُونَتِي ذَاتِ الخِمَارِ
إلى هَمَسَاتِهَا قَبلَ التَّجَافِي
وَتَكْشِيْرَاتِهَا بَعدَ الشِّجَارِ
صَقَلْتُ لَهَا الكَلَامَ وَلَسْتُ أَدرِي
أأرْحَلُ أَمْ سَأُعْلِنُ عَنْ نِزَارِ
وَمَنْ قَبلِ الحَبِيبَةِ كَانَ شِعْرِي
عَنِيْفَاً مِثلِ زَوْبَعَةِ الغُبَارِ
وَكَانَ الشَّوْكِ يَصْفَعُ وَجْهَ حَقْلِي
وَكَانَ المَاءُ يَنْفِرُ مِنْ جِرَارِي
وَكُنْتُ أُجَالِدُ الأَعدَاءَ وَحدِي
وَوَحْدِيَ كَانَ ظَهْرِيَ لِلْجِدَارِ
وَلَمَّا أَشْرَقَتْ فِي الرُّوحِ رُوحِي
جَرَى قَلَمِي وَعَادَ لِيَ اعْتِبَارِي
وَعَادَ إلى مَصَبِ الشِّعرِ نَهْرِي
وَعَادَ إلى مَحَطَّتِهِ قِطَارِي