تخطَّ إلى المحتوى

وقفت أناجيه ولات المؤمل

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

وقفتُ أناجيه، ولاتَ المؤمّلُ

وقد حال عن سمع الدعاء الترحُّلُ

وكنتُ إذا ناجيتُ، والبيدُ بيننا

يوافي جوابٌ منه، لا يتمهَّل

قضينا معًا خمسين عامًا وأشهرًا

نقوِّم صرح الفن، لا يتزلزل

فما لك لما أدرك الفن غايةً

جهدْتَ لها عن ساحةٍ تتحوّل؟!

تُرى، بلغ الفن المقام الذي له

حييتَ، فما فنٌّ به تتبّدل؟!

أتبحث عن فنٍّ جديدٍ تقيمه؟

تعشّقت فيه الموت، يسقي وننهل!

تعرّفْتَ أسرار الحياة، فلم تزل

تناوئ دنيا بالكوارث تَحْفل

تحمَّلْتَ من لأوائها وعنادها

فما أوهَنَتْ عزمًا، ولا ناء كلكل

ذكرْتُكَ، إذ كنا غريري طفولةٍ

نطالع من تاريخنا ما يجمّل

نطالع تاريخ البطولة، نغمةً

أغاريده نصغي لها ونرتّل

درسنا سويّاً «مصطفى» وجهادَهُ

ويوم أراعوا «دنشواي» وقَتَّلوا

دَرَسْنا «فريدا» يحمل العبءَ بعدهُ

وكنا بأنماطٍ لهم نتمثّل

ويوم أذيعت في الكنانة صيحةٌ

تُفَزِّع بالأهوال، من كان يعقل

لقد أبَّدَ المحتل بسطَ امتلاكهِ

على مصرَ رغمًا، إذ يروح ويُقْبل

أذلَّ بها مصرًا، وقال حمايةٌ

وما هو إلا ذُلُّها يتسربل

درجنا سويّاً، ما ندين لقاهرٍ

ونؤمن بالرأي الحكيم، ونقبل

وإن أنس لا أنسى، وقد يضع الفتى

يبثّ أباه رأيَه ويدلِّل

يريد حياة الفنّ، والفنّ راكدٌ

ولكنه مغرى به يتنزّل

ويأبى عليه والداه انصرافه

من الدرس خوفًا أن يكون التعطّل