طَائِرٌ حَطَّ عَلَى غُصْنِ المُنَى
وَتَغَنَّى؟ وَاثِقاً مِنْ لُغَتِهْ!
العَذَابَاتُ الَّتِي يَشْقَى بِهَا
أَصْبَحَتْ أَعْذَبَ مَا فِي شَفَتِهْ!
كُلَّمَا حَشْرَجَ غَنَّى؟ إِنَّمَا
صَارَ يُشْقِيْهِ صَدَى حَشْرَجَتِهْ!
هَكَذَا صَفَّقَتِ الدُّنْيَا؟ وَلَمْ
تَدْرِ عَمَّا شَبَّ؟ فِي حَنْجَرَتِهْ!
غُصْنُهُ مِنْسَأَةٌ؟ وَالرِّيْحُ مَا
فَتِئَتْ تَأْكُلُ؟ مِنْ مِنْسَأَتِهْ!
عَيْشُهُ ضَاقَ؟ فَأَمْسَى بَاحِثاً
بَيْنَ أَنْفَاقِ الأَسَى؟ عَنْ رِئَتِهْ
كَمْ بَنَى مَمْلَكَةً؟ مِنْ حُلْمِهِ!
وَسَقَى حُبّاً؟ ثَرَى مَمْلَكَتِهْ
طَلَعَ الصُّبْحُ عَلَيْهَا؟ فَانْجَلَتْ
كَفَرَاشٍ؟ مَاتَ فِي شَرْنَقَتِهْ!
طَائِرٌ حَطَّ؟ فَأَغْرَاهُ النَّدَى
فَرَمَى بِالرِّيْشِ؟ مِنْ أَجْنِحَتِهْ
فَتَرَاءَى بَعْدَ حِيْنٍ؟ رَاهِباً
لَمْ يَعُدْ يَأْنَسُ فِي صَوْمَعَتِهْ
عَجَباً؟ مَنْ ذَلِكَ الطَّيْفُ الَّذِي
يُشْرِقُ الإِلْهَامُ؟ مِنْ أَخْيِلَتِهْ؟!
فَلْسَفَاتُ الكَوْنِ مَا كَانَتْ سِوَى
خَطَرَاتٍ؟ مِنْ رُؤَى فَلْسَفَتِهْ!
إِنَّهُ الشَّاعِرُ؟ رُوْحٌ مِنْ سَنَا
لِغَرِيْقٍ؟ فِي دُجَى مِحْبَرَتِهْ!