ساءَلْتُ قَلبيَ عن هَواهُ أجابني
الدّاءُ لا يَشفى بغيرِ عَقارِ
لم تنفع الأقراصُ إذْ وَصَفوا ولا
أجْدَتْ بِحاليَ وصفةُ العَطّارِ
قالوا طريحَ العشقِ يرديهِ الجوى
لا شيء يُشفي من يبيت بنارِ
غير استكانِ الروح قرب حبيبةٍ
كالماءِ يروي نبتةً بقفارِ
أسفي على صبّين بعد تنعما
يخبو بقلبهما ندى الإزهار
إني كتبت على الصحاف مشاعري
وفشا على ثوب الهيام وقاري
حتى غدا قلباً تنبّضَ هائماً
علّ الكلام اذا قرأتِ ..تغاري
قلبي وإن كلّ الهوى بجناحه
أتراه ينسى متعة الأسفار .؟!
هل كنت تكتب في الصحاف مشاعرا
كي يعلم الحسادُ سرّ مراري
وجهلت أن العاذلين تقوّلوا
عشِق النبيل أميرة الشعّارِ
تشكو لطوب الارض لهجَ جوارحٍ
وأنا لسر العشق رحت أداري
لهفي على قلبين من سرّ الغوى
إن باح لحظٌ والفؤادُ يواري
شط المزار وما شططت بلهفتي
او خاب سعيي واستكان اواري
منيت نفسي بانفراجة كربتي
لا زال بأسي أو بلغت مزاري
يا ليته شطَّ المرارُ وساقَ لي
ولك إئتلافَ الغيمِ والامطارِ
وترنمَ الطيرِ المغرّد في السما
يثري بعذب غنائه أوتاري
وتقاطرَ الأحلامِ وصلا يرتجى
وتناغمَ الإلهام والأشعارِ
فأقول شكرًا إذ قبلتَ تحيتي
لنجودَ شعرًا بالغَ الإبهارِ
حييت من صوت أتاني صافيا
ما اهتم في بعد ولا بحصار
من شاطئ تهفو اليه مودتي
من لهفة قد حوصرت بالنار
في كل صبح ارتجي وصلا لها
فيرد قلبي قسوة الأسوار
من خلف أسلاك المكائد جئتكم
من غزة الشماء، من أسواري
رغم القيود فقد أتيت مبايعا
تلك الحروف بروضكم وبداري
لأجدِّل القمحَ الشهيَ قصائدا
كيما أزين حروفها لفخاري
وإليكمُ أهدي سلامَ حرائرٍ
من أرضِ غزة كي يطيبَ حواري
حيّا الذي خلق الأنام حرائراً
أوقدن طهر جديلةٍ للثار