هلَّا تَرَكْتِ على الرفوفِ رسالةً
وَمَفَادُها: مُستاءةٌ لغيابِكْ
وملأتِها مرَّ العتابِ كعلقمٍ
فالمرُّ يحلو لو أتى بعتابِكْ
وأضفتِ: إن الشّوقَ بَعْدَكَ قاتلي
وبلوعةٍ أرفقتِها بخطابِك
وتركتِ لي قيدَ المنى:بابُ الجوى
في غارِبَيْهِ مُفَتَّحٌ لإيابِكْ
ماذا أقول وما ستروي دمعتي
وهل الرسائلُ تُرتُجى؟ أم ما بك؟
أضنى البعادُ رسائلي حتى بَدَتْ
بشجوبِها قدْ لا تَفِي بجوابِكْ
فالقلبُ قدْ نَزَفَ الوريدَ رسائلاً
أغمدتَ فيها منْ نصالِ حِرابِكْ
والريحُ تمضغُ بضعَ حرفٍ في فمي
وفتاتُ شعري من شحيحِ سحابِكْ
فصددتني وأنا المكبَّلُ بالهوى
ونَحرْتَ أشواقي على أعتابِكْ
وَعَزَفْتَ أغنيةَ الوداعِ بمرقدي
فالوجدُ بعضٌ منْ جحيمِ عذابِكْ
ماذا لو أنك قد ضممتَ تلهّفي:
أتلملمين تبعثري بِهِدابِكْ؟
وَقَطَعْتَ وَعْدًا أن تعودَ وعُدْتَني
وزرعتَ بي أملاً بقربِ مآبِكْ
كمْ تُقْتُ يهطلني الغَمامُ بِوَصْلِهِ
إذْ بالغَمامِ يحفُّني بسرابِكْ
وتريدُ من قلبي اختصارَ مواجعٍ
بعبارةٍ: مستاءةٌ لغيابك