تذكّرْ بأنَّ الدّهرَ تبلى حدائقُهْ
وتُمحى سواقيهِ وتهوي شواهقُهْ
وأنّكَ باقٍ نسْمةً حيّةً ولن
تُميتَكَ يومًا إنْ أبيتَ مشانقُهْ
فجمِّلْ لِما يأتي رداءَكَ واجتهِدْ
ولا تكترثْ مهما تنامت عوائقُهْ
فإنّكَ أقوى إنْ سعيتَ مقاتلًا
وكلُّ الّذي لا ترتضي أنتَ ماحقُهْ
وإنّكَ أسمى الخَلْقِ روحًا ومظهرًا
فيا مَنْ لهُ زادَ المكارمَ خالقُهْ
أزِلْ مِنْ يديكَ القيدَ وارسمْ خرائطًا
تعيدُكَ إنسانًا تغيبُ حرائقُهْ
ويشربُ خمرًا مِنْ دِنانِ جِنانِهِ
وفوقَ بحارِ الشّهْدِ تجري زوارقُهْ
وينسى تواريخًا أضاعت نقاءَهُ
ويرجو غدًا فيهِ تلوحُ خوارقُهْ
تذكّرْ بأنَّ الموتَ لا بدَّ قادمٌ
فهل سوفَ في كفّيكَ تفنى صواعقُهُ؟
ستفنى نعم تفنى إذا شئتَ سحقَها
بفعلٍ مع الأيّامِ تنمو طرائقُهْ
فكنْ صانعًا ما فيهِ فوزُ خليقةٍ
غزا حقلَها رملٌ فماتت زنابقُهْ
تذكّرْ ولا تيأسْ ورتِّبْ لنهضةٍ
ستحيا بها حُرًّا تطيبُ لواحقُهْ