دنا منهُ الفؤادُ وقد تدلَّى
لعلَّ الوصلَ يُسعِفهُ لعلَّا
دعوتهُ للوصالِ فقالَ هيّا
وقلت إلى الفراقِ فقال كلّا!
كأنَّهُ في ضلوعهِ لا ضلوعي
يصفقُ لاستمالهِ ليسَ إلا!!
فلا بالقربِ يصبرُ عن عناقٍ
ولا بالصبرِ في بعدٍ تحلَّى
وأحبابٍ هجرتهمُ وقلبي
يكادُ من الفراقِ يُشلُ شلَّا
فقد مرت بفرقتنا سنينٌ
ولم يحنِ اللقاءُ وما أهلّا
فصبرًا أيُّها الأحبابُ صبرًا
لعلَّ لقاءنا يغدو مُطلَّا
كذا الدُّنيا تفرِّقُ كلَّ جمعٍ
وتتعسُ بالمكارهِ من تسلَّى
فلا حزنٌ يدومُ ولا سرورٌ
وإنّكَ في التقلبِ حيثُ حلّا
فقل للعالقينَ بِها أفيقوا
فَعُقبى ما جنوا أن يضمَحِلَّا
تجلّى مولدُ الهادي فألقتْ
يدُ الصحراءِ أزهارًا وفلَّا
نبيُ اللهِ أُرسلَ بعد عيسى
يدلُ الناسَ للتوحيدِ دلّا
فما نطق النبيُ بغير حقٍ
إذا ما قالَ قولًا كان فصْلا
رحيمُ القلبِ محمودُ السجايا
فلم يحمل بقلبهِ قطُّ غِلا
بكلِّ تصرُّفٍ يعطيكَ درسًا
من الأخلاقِ يعبقُ مستهِلا
أبو الزهراءِ كانَ أبا اليتامى
وكانَ لهم من الإحسانِ نهلا
يُقاسِمُ قوتهُ الفقراءَ مهما
خوى البطنُ الشريفُ وزادَ نُحْلا
ألا فاسأل تنلْ واشفعْ تشفَّعْ
فإنَّكَ يا محمَّدُ نِلتَ فضْلا