تخطَّ إلى المحتوى

غذوتك مولودا وعلتك يافعا

الطويل

١٤ بيت

العتاب

غَذَوْتُكَ مَوْلُوداً وَعُلْتُكَ يَافِعاً

تُعَلُّ بِما أُدْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ

إِذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بِالشَّكْوِ لَمْ أَبِتْ

لِشَكْوَاكَ إِلَّا سَاهِراً أَتَمَلْمَلُ

كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي

طُرِقْتَ بِهِ دُونِي وَعَيْنِيَ تَهْمُلُ

تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّها

لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُؤَجَّلُ

فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي

إِلَيْها مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ

جَعَلْتَ جَزَائِي مِنْكَ جَبْهاً وَغِلْظَةً

كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ

فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي

فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ

زَعَمْتَ بِأَنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَعِبْتَنِي

وَلَمْ يَمْضِ لِي في السِّنِّ سِتُّونَ كُمَّلُ

وَسَمَّيْتَنِي باسْمِ الْمُفَنَّدِ رَأْيُهُ

وَفِي رَأْيِكَ التَّفْنِيدُ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ

تُرَاقِبُ مِنِّي عَثْرَةً أَوْ تَنَالُها

هَبِلْتَ وَهذا مِنْكَ رَأْيٌ مُضَلَّلُ

وَإِنَّكَ إِذْ تُبْقِي لِجَامِي مُوَائِلاً

بِرَأْيِكَ شاباً مَرَّةً لَمُغَفَّلُ

وَمَا صَوْلَةُ الْحِقِّ الضَّئِيلُ وَخَطْرُهُ

إِذَا خَطَرَتْ يَوْماً قَسَاوِرُ بُزَّلُ

تَرَاهُ مُعِدّاً لِلْخِلَافِ كَأَنَّهُ

بِرَدٍّ عَلَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ

وَلَكِنَّ مَنْ لَا يَلْقَ أَمْراً يَنُوبُهُ

بِعُدَّتِهِ يَنْزِلْ بِهِ وَهْوَ أَعْزَلُ