لكنَّه لم ينلْ من جهْدِه نَشَبًا
وهْو المكافحُ وهو المُنتجُ الباني
يا لهف نفسي قضى الأعوام في دأَبٍ
كعابرٍ مرَّ من خان إلى خان
سلاحه العلم، والأخلاقُ جَعْبتُه
وزادهُ الصبرُ مقْرونًا بإيمان
ما فاز من عَرَض الدنيا بنائلةٍ
ولم تثر نفسه يومًا لحرمان
سيّانِ إن تاه في بيداءَ قاحلةٍ
أو راح كالطير يشدو فوق أفنان
قد ناله الدهر بالأرزاء مُمتحِنًا
شبابَهَ، وهو في أوجٍ وريعان
وفي الكهولة والدنيا تقدِّره
لم يلْقَ منا سوى نقدٍ وحِرْمان!
وكان في وُسْعِه لو كان ُملتَويًا
أو ظَلَّ إمَّعةً يرضى بإذعان
أن يَستفِيءَ ظلالَ المجد وارفةً
في جنَّةٍ - من نفاقٍ - قَطْفُها دان