طِرْ يا نَهارُ فذا فضاءٌ أرحبُ
واطلق «بوينجك» فالمناخُ المَغْربُ
واسبقْ مسيرَ الصوتِ والأفلاكِ في
دورانِها واصعدْ فإنك كوكب
هذا «الرّباط» فقفْ على جنَّاتِهِ
واهبطْ فقَرْنُ الشمسِ أوشك يغرُب
بلدٌ به تلقى الليوثَ كواسِرًا
قد دمَّروا الطُّغيان منذ تغلّبُوا
كمْ رابطوا كمْ جاهدوا كم علّموا
آثارهُمْ قد دُوِّنَتْ وستُكتَب
شادوا لدينِ اللهِ حِصْنًا شامخًا
فوقَ المحيطِ بناؤهُ لا يُثْقَب
لم تَقْوَ قوَّاتُ الضلالِ عليهمُ
مهما تحزّب جَمعهمْ وتألَّبوا
وبنوْا مفاخِرَ أمةٍ عربيّةٍ
عدنانُ نِسْبَتُها إذا ما استَنْسَبوا
نشؤوا على الخُلُقِ الكريمِ سماحَةً
وشجاعةً وعلى البُطولةِ دُرِّبوا
فالمغربُ العربيُّ قلعةُ مَجْدنا
وأُسودهُ سورٌ علينا يُضْرَب
لا نَشْتكي ضَيْمًا ولا عَنَتًا به
مَنْ تلقَهُ منهم كريمٌ طَيِّب
في كل شِبْرٍ فيه تلقى جَنَّةً
فَيحاءَ في أفيائِها تتقلَّب
فالأرضُ سُنْدُسُها كبحرٍ مائِجٍ
والماءُ سلسلُهُ يموجُ ويلعب
والروحُ يَثْنيهِ النَّسيمُ فيَنْثَني
فَيسدُّ عينَ الشمسِ مهما ترقب
والزهرُ يَنْفُثُ من لُعابٍ عِطرَهُ
وبطيبهِ أجواؤهُ تتطيَّب
والطيرُ يقفزُ في الرياضِ مُغَرِّدًا
يَشْجى ويرقصُ والحمائِمُ تَطْرَب
والغَيْثُ موسمهُ يُريكَ عَجائبًا
فالنَّهرُ يهدرُ والمزارعُ تشرَب
في جَوفِهِ الثَّرواتُ تزخَرُ والمنى
وبظهرهِ الثَّمراتُ منّا تقرُب
فَجمالُهُ الرَّقراقُ في جَنَباتِهِ
والعِطرُ من أرجائِهِ يتَصبَّب