عرفتك يا نفس أزهري أو ترهبي
على كل حال مذهبي فيك مذهبي
عرفتك نفسا بالغرور مريضة
قديما فما تجدي ضروب التطبب
مباءة نكران وورد ضلالة
ومنبت خسران ومهد تقلب
إخالك ليثا بين جنبي أغلبا
فمن لي لليث بين جنبي أغلب
يروعني بالوثب والزأر دائما
ويحبسني ما بين ناب ومخلب
أفي كل يوم منك باللوم غارة
علي لقد أتعبتني شر متعب
تريدين يا نفس الحياة طليقة
وتهوين أن تلهي عليها وتلعبي
تريدين يا نفس الحياة طويلة
لتقضي عليها مأربا إثر مأرب
مارب لا تنفك تترى كأنها
كواكب تبدو كوكبا إثر كوكب
ذري في الدعاوي والمنى كل رغبة
فمزن الدعاوي والمنى غير صيب
وغري بغيري لا تغري بعارف
خبير ببرق من عفافك خلب
فما لك ان شع السراب بمهمة
من الأرض يممت السراب لتشربي؟
حسبت شعاع الشمس في الأرض موردا
وما هو فوق الأرض غير التلهب
حسبت شعاع الشمس في الأرض ثابتا
وأيان ما تغرب به الشمس يغرب
ردي الترب والأحجار والريح والعنا
فذلك ما يبلى به كل أشعبي
وذي مأرب في نفسه لم يفز به
يراني ظلما دونه لسد مأرب
فان القه يخلد الي وينشرح
وان أعده يعتب علي ويغتب
ألم يكفه أني أحارب حية
فيرميني منه بأروغ ثعلب
ولي مطلب صعب الوسائل موعر
فيا ويح نفسي من وسائل مطلبي
سأحملها فيها على الموت ساخرا
من الموت أو ترمي شعار التهيب
ذريني أنصب للعلى جهد طاقتي
فلم يرق فيها منصبا غير منصب
خذي الجد زادا في مسيرك والحقي
بها واليها فاركبي كل مركب
فليس بحر من يرى العز ممكنا
ويبقى أسير الذل تحت التغلب
وأغرب خطب هالني خطب موطن
لنا منعته الشمس أسراب أغرب
كما حبست عنه الرياح وعارضت
له دون سيل القطر من كل مسرب
بأجنحة سود كأن خيالها
ظلام بليل قاتم الوجه غيهب
فيالك فردوسا تحولت دمنة
ويا وحشتا من أغرب فيك نعب
ويا وحشتا من محنة نكبت بها
سلالة مازيغ وفتية يعرب
تسام بخسف وهي ولهى حزينة
وتوسم إفكا بالخنى والتعصب
وكم قائل فازت بنيل حقوقها
ولما تفز إلا بعنقاء مغرب
ويا نفس كم نفست كربك في الصؤبى
بجم الأماني وهي شنشنة الصبى
فلا تعذليني في التشاؤم بعد ما
نبت بي صروف الدهر عن كل طيب
تريدين خوضي في الأماني تعلة
وذلك أمر إن أخض فيه أكذب
وتشكين مني عزلة وتجنبا
ومن فرط وجدي عزلتي وتجنبي
وما أنا إلا طائر فوق بانة
يردد سجعا خافتا ذات مغرب
يسر به تحت الدجى متسترا
ليأمن رمي الصائد المترقب
فلا تحقري صوتي الرقيق فإنه
عن الشعب كالسلك الرقيق المكهرب
ولا تحقري ضعفي وليني ففيهما
رضى الله لا في قوتي وتصلبي
وكم من أخ في الدين خان فلم أخن
ولاطفته أرجو السماح كمذنب
أخوه أنا ما دام يقبلني أخا
وفي حرمتي ما دام في حرمة الأب
ولست لغير الله أرهب سطوة
فما كان غير الله عندي بمرهب
وما كان غير الرفق عندي صالحا
لشعب مريض بالهوى والتحزب
فيا أيها الداعي إلى الله لا تحد
عن الرفق إن الرفق أربح مكسب