تخطَّ إلى المحتوى

عجبت عبيلة من فتى متبذل

الكامل

٣١ بيت

المتفرقات

عَجِبَتْ عُبَيْلَةُ مِنْ فَتىً مُتَبَذِّلِ

عَارِي الْأَشَاجِعِ شَاحِبٍ كَالْمُنْصُلِ

شَعْثِ الْمَفَارِقِ مُنْهَجٍ سِرْبَالُهُ

لَمْ يَدَّهِنْ حَوْلاً وَلَمْ يَتَرَجَّلِ

لَا يَكْتَسِي إِلَّا الْحَدِيدَ إِذَا اكْتَسَى

وَكَذَاكَ كُلُّ مُغَاوِرٍ مُسْتَبْسِلِ

قَدْ طَالَمَا لَبِسَ الْحَدِيدَ فَإِنَّمَا

صَدَأُ الْحَدِيدِ بِجِلْدِهِ لَمْ يُغْسَلِ

فَتَضَاحَكَتْ عَجَباً وَقَالَتْ قَوْلَةً

لَا خَيْرَ فِيكَ كَأَنَّهَا لَمْ تَحْفِلِ

فَعَجِبْتُ مِنْهَا حِينَ زَلَّتْ عَيْنُهَا

عَنْ مَاجِدٍ طَلْقِ الْيَدَيْنِ شَمَرْدَلِ

لَا تَصْرِمِينِي يَا عُبَيْلَ وَرَاجِعِي

فِيَّ الْبَصِيرَةَ نَظْرَةَ الْمُتَأَمِّلِ

فَلَرُبَّ أَمْلَحَ مِنْكِ دَلّاً فَاعْلَمِي

وَأَقَرَّ فِي الدُّنْيَا لِعَيْنِ الْمُجْتَلِي

وَصَلَتْ حِبَالِي بِالَّذِي أَنَا أَهْلُهُ

مِنْ وُدِّهَا وَأَنَا رَخِيَّ الْمِطْوَلِ

يَا عَبْلَ كَمْ مِنْ غَمْرَةٍ بَاشَرْتُهَا

بِالنَّفْسِ مَا كَادَتْ لَعَمْرُكِ تَنْجَلِي

فِيهَا لَوَامِعُ لَوْ شَهِدْتِ زُهَائَهَا

لَسَلَوْتِ بَعْدَ تَخَضُّبٍ وَتَكَحُّلِ

إِمَّا تَرَينِي قَدْ نَحَلْتُ وَمَنْ يَكُنْ

غَرَضاً لِأَطْرَافِ الْأَسِنَّةِ يَنْحَلِ

فَلَرُبَّ أَبْلَجَ مِثْلِ بَعْلِكِ بَادِنٍ

ضَخْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْجَوَادِ مُهَيَّلِ

غَادَرْتُهُ مُتَعَفِّراً أَوْصَالُهُ

وَالْقَوْمُ بَيْنَ مُجَرَّحٍ وَمُجَدَّلِ

فِيهُمْ أَخُو ثِقَةٍ يُضَارِبُ نَازِلاً

بِالْمَشْرَفِيِّ وَفَارِسٌ لَمْ يَنْزِلِ

وَرِمَاحُنَا تَكِفُ النَّجِيعَ صُدُورُهَا

وَسُيُوفُنَا تُخْلِي الرِّقَابَ فَتَخْتَلِ

وَالْهَامُ تَنْدُرُ بِالصَّعِيدِ كَأَنَّمَا

تُلْقِي السُّيُوفُ بِهَا رُؤُوسَ الْحَنْظَلِ

وَلَقَدْ لَقَيْتُ الْمَوْتَ يَوْمَ لَقِيتُهُ

مُتَسَرْبِلاً وَالسَّيْفُ لَمْ يَتَسَرْبَلِ

فَرَأَيْتُنَا مَا بَيْنَنَا مِنْ حَاجِزٍ

إِلَّا الْمِجَنُّ وَنَصْلُ أَبْيَضَ مِفْصَلِ

ذَكَرٍ أَشُقُّ بِهِ الْجَمَاجِمَ فِي الْوَغَى

وَأَقُولُ لَا تُقْطَعْ يَمِينُ الصَّيْقَلِ

وَلَرُبَّ مُشْعِلَةٍ وَزَعْتُ رِعَالَهَا

بِمُقَلَّصٍ نَهْدِ الْمَرَاكِلِ هَيْكَلِ

سَلِسِ الْمُعَذَّرِ لَاحِقٍ أَقْرَابُهُ

مُتَقَلِّبٍ عَبَثاً بِفَأْسِ الْمِسْحَلِ

نَهْدِ الْقَطَاةِ كَأَنَّهَا مِنْ صَخْرَةٍ

مَلْسَاءَ يَغْشَاهَا الْمَسِيلُ بِمَحْفَلِ

وَكَأَنَّ هَادِيَهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ

جِذْعٌ أُذِلَّ وَكَانَ غَيْرَ مُذَلَّلِ

وَكَأَنَّ مَخْرَجَ رَوْحِهِ فِي وَجْهِهِ

سِرْبَانِ كَانَا مَوْلِجَيْنِ لِجَيْأَلِ

وَكَأَنَّ مَتْنَيْهِ إِذَا جَرَّدْتَهُ

وَنَزَعْتَ عَنْهُ الْجُلَّ مَتْنَا إِيِّلِ

وَلَهُ حَوَافِرُ مُوثَقٌ تَرْكِيبُهَا

صُمُّ النُّسُورِ كَأَنَّهَا مِنْ جَنْدَلِ

وَلَهُ عَسِيبٌ ذُو سَبِيبٍ سَابِغٍ

مِثْلِ الرِّدَاءِ عَلَى الْغَنِيِّ الْمُفْضِلِ

سَلِسُ الْعِنَانِ إِلَى الْقِتَالِ فَعَيْنُهُ

قَبْلَاءُ شَاخِصَةٌ كَعَيْنِ الْأَحْوَلِ

وَكَأَنَّ مِشْيَتَهُ إِذَا نَهْنَهْتُهُ

بِالنَّكْلِ مِشْيَةُ شَارِبٍ مُسْتَعْجِلِ

فَعَلَيْهِ أَقْتَحِمُ الْهِيَاجَ تَقَحُّماً

فِيهَا وَأَنْقَضُّ انْقِضَاضَ الْأَجْدَلِ