تخطَّ إلى المحتوى

الرجز

١٥٦ بيت

المتفرقات

بديع شكر ووسيع حمد

لمبدع الكاف الرفيع المجد

أكمله سبحانه إذ أبدعه

مبتدياً و اخترع النون معه

ثم أقام منهما ما قد علا

لخفةٍ وما لثقل سفلا

من فلك طول الزمان دائر

ومن شهاب طالع وغائر

والأرض لما أصبحت مهادا

ومن جبال رسخت أوتادا

وحيوان باختلاف الجنس

كاملة فيها أداة الحس

ومن أناس سخروها عنوة

إذ أصبحوا منها لعمري الصفوة

بألسن عن أنفس مترجمة

كاشفة عشواء كل مظلمة

و إنما الانسان باللسان

وشرف اللسان بالبيان

ما النون يا صاح ترى والكاف

فالخلق در وهما أصداف

إن الذي ظنهما حرفي هجا

مستوجب من ذي الحجا كل هجا

هل كافل بالأرض والسماء

يا عمى حرفان من الهجاء

تفهموا يا قوم ما الحرفان

إن نجاة المرء بالعرفان

ما فاعل العالم كالمفعول

كلا ولا الحامل كالمحمول

والكاف والنون اللذان انتظما

صنع الاله منهما والتحما

وعنهما يأتلف الوجود

لمن هو المشاهد الموجود

أنى يكونان من الموات

وعنهما منابع الحياة

هما عظيمان فجدوا في النظر

واستخرجوا من لجة البحر الدرر

فالبحر لو ميزتم بحران

فواحد قد قام للعيان

وواحد قد قام للبصائر

وجوده وقف على الضمائر

فمدرك الأفكار روحاني

ومدرك الابصار جسماني

ذلك علوى وذا سفلى

ذاك سماوى وذا أرضى

كلاهما مغرق من خاضه

مورده من الردى حياضه

إلا الذي يركب في السفينة

مدرعا مدارع السكينة

والغرق اثنان فما للجسم

قسم وما للروح تانى قسم

والجسم تستغرقه البحار

والروح تستغرقه الأفكار

كل يريد للبحاة مركبا

إن ناله فز وإلا عطبا

كذلك المركب مركبان

فمركب للجسم الجثمان

ومركب للروح ينجى الروحا

مجاوزا بالروح هذا اللوحا

إلى فناء ظله الممدود

في دار خلد وحمى سعود

أعظم به من عاصم للمعتصم

وعروةٍ وثيقة ٍلا تنفصم

إذ لا ترى من أمر ربي عاصما

ولا ترى للظالمين راحما

من فئةٍ تخلفوا من حمق

عن مركب ينجيهم من غرق

فاصبحوا في قعر بحرٍ طامى

غرقى و أمواجٍ ذوى التطام

لا تغترر بصّحة الأبدان

أرواحهم تنحّط في النيران

كم سالم في جسمه ومهجته

والروح من بحر الردى في لجته

فمن عدا اليوم سبيل الرشد

من العمى يكون أعمى في غد

رمت بهم يد الردى في هوة

في الدين بل جهنم بالقوة

فسقطوا عن منهج الحقائق

وشبهوا الخالق بالخلائق

فالخلق جسمي و روحانى

ذلكم باد وذا خفى

فقائل قال: تراه العين

وهو لعمرى وصمةٌ وشين

من أجل أن رؤية الابصار

مختصة بالجسم ذي الأقطار

وقائل قد قال لما دقّقا

جداً وفي أفكاره تعمقا

ما ذاك إلا قول ذي تضليل

نراه لكن رؤية العقول

أمعن حتى ما أتى بشى

ولم يبين رشداً من غى

فالعقل للمرء أداة كالبصر

ذا باطن فيه وهذا قد ظهر

فإن جعلت نحوه سبيلا

للعقل لم تجاوز التمثيلا

كلاهما يدرك بالمجانسه

مقالة صحت بلا مماسه

وليس من جنس العقول الله

يا قوم كى تدركه حاشاه

كما تعالى أن يكون كالصور

مجسما كيما يلاقيه البصر

فالفرقتان اجتمعا مشبهة

خباطا عشواء جهل وعمه

ما جاوزت حد صفات البشر

ونعت أرواحهم والصور

ذلك تشبيه فما التوحيد

وذاك تجسيد فما التجريد

ما القلم الجارى بما قد قدرا

واللوح ماذا فعلى اللوح جرى

أقصب ذلكم أم خشب

أدرة أم فضة أم ذهب

أيعقلان ما سيكتبان

أم يجهلان ليس يعقلان

سألتكم بالله قولوا ما هما

فما ثوى ذو رتبة مثواها

إذ بين هذين وبين الحق

ليس ترى واسطة من خلق

يا صدفاً يلشق عن در الحكم

رمزاً من الله بلوح وقلم

ويا ضلال الهمج الرعاع

في الدين عن مطارح الشعاع

للأنجم الزهر وللأهلة

أدلة الحق شموس الملة

قد ابتلوا بالخسف والصواعق

إذ أصبحوا أتباع كل ناعق

ما العرش والكرسي يا أهل النظر

عقلا أريد ليس تقليد الخبر

ما العرش ثم الكرسي مما ذا خلق

قولوا فكم خلق بذا الماء شرق

لا سيما إذ يحمل الرحمانا

من رد هذا دفع القرآنا

إن كان رب العرش محمولا له

كان ضعيفاً عند من أقله

و إن يك الرب لذاك حاملا

فالعرش إذ سميت قلت باطلا

فالعرش ما يحمل لا ما يحمل

ذا النعت بالحامل جدا أجمل

هذا شنيع منه هذا أشنع

وذا فظيع منه هذا أفظع

و الذكر محفوظ بأهل الذكر

والحق في ايدى ولاة الأمر

والبحث من بعد عن الكرسي

باب مهم ليس بالمنسى

إذ وسع السبع الطباق جمعا

و الأرض ذات الطول والعرض معا

ما هو من شيء و ماذا صنعه

جوهره ماذا وماذا نفعه

ما النفع في عرفانه للعارف

والضر للقاعد عنه الواقف

ولم يقال انه لأكبر

من كل خلق والجميع أصغر

سألتكم عن غرر البيان

لا خير في دعوى بلا برهان

والقول قد يصبح ذا انبساط

في الكشف عن حقيقة الصراط

وكونه ممددا على سقر

أحد من سيف أدق من شعر

أما يقال كيف ذا الصراط

قول بقلب ذي النُّهى يلتاط

اقصد حمى ممثوله دون المثل

ذا إبر النحل وهذا كالعسل

وانتهى القول الى الميزان

مميز النقصان والرجحان

يقال فيه أنه أدلاه

نحو الثرى من السماء الله

معتبرا بذاك أفعال البشر

و ما أتاه الناس من خير وشر

فليت شعري لم لا نراه

إذ كان فيما بيننا مأواه

من لم يجد بدا من الميزان

مصحة للوزن كالوزان

كفاك منه آية للنقص

يكشف عنه النقص أي فحص

تطلبوا ميزان قسط قد وضع

يخبركم من جهة لا تمتنع

لكى تروا مصداق قول الله

و تسلموا من ظلم اشتباه

فإن قصرى أمركم في طلبه

مجاوزا لشرطه و موجبه

تكذيبكم لله فيما قاله

جهلا ولما تعلموا امثاله

أو دفعكم عقولكم بالراح

وزيغكم عن حقها الصراح

والعقل قد ميزكم عن بهم

راعية في الأرض صم بكم

و إن ديك العرش ذو شأن عجب

قد لزم السؤال عنه ووجب

قالوا عظيم هو إذ نعاينه

ففى تخوم أرضنا براثنه

و الرأس تحت العرش يرويه الأثر

له جناحان كما جاء الخبر

قد وفيا بالشرق والغرب معا

ذا مغربا نال وهذا مطلعا

و دأبه ترصد الأوقات

من قبل الأذان للصلوات

حتى إذا ما حان وقت أذنا

مذكراً وواعظا لمن ونى

وموقظا من رقدات غفلته

وداعياً نحو الهدى من ضلته

فعنده تجيبه الديوك

طريقه لديهم مسلوك

يا أمة قد عدمت تبيانها

إذ جعلت دليلها عميانها

ما الله بالمطفىء نور العقل

كلا ولا الموقد نار الجهل

فاسعوا الى حريم بيت آمن

قد حفّ بالسعد وبالميامن

تنزيله أيدّ بالتأويل

وشرعه زين بالمعقول

يستخلص الأرواح من ظلامها

ويخرج الثمار من اكمامها

تروا شموسا للبيان بازعه

ونعمة حضت وعمت سايعه

وحكمة تشفى الصدور بارعه

ورحمة تحي القلوب واسعة

حمى النبي و الوصى حيدره

والعترة الطاهرة المطهرة

منهل علم ماؤه يشفى الصدى

وماعدا قولهم فهو الصدى

المنشرون ميت العظام

بالمنن الفائضة العظام

الأولون الآخرون في الكرم

و الظاهرون الباطنون في الأمم

قد ظهروا في العالم العلوى

بما لهم من خطر على

وبطنوا في عالم الاجسام

حقاً بأقدراهم الجسام

زاحمهم في حقهم أوضاع

فضيعوا حقهم وضاعوا

و زلزلوا في دينهم زلزالا

وحملوا مع ثقلهم أثقالا

وغشيت دارهم الظلماء

وعميت عليهم الأنباء

فما ترى لمشكل تنبها

منهم ولا حكمة توجها

وقول لم عندهم رزيه

فمن أتى يسأل عن ل..

أغزوا به السقاط والجهالا

وحللوا منه دما ومالا

لأنهم يعز لها تقلدوا

ومقعدا ليس لهم قد قعدوا

وحكمها لو جدّ يوما بهم

رأيت كم جفّ لسان في فم

حتى ترد ما لديها علويه

أمة سوء من هداها عاريه

من حق آل المصطفى والمرتضى

إليهم بالرغم منهم لا الرضى

طوبى لمن أخلص في التوحيد

تبصرا من جهة الحدود

وهم أولوا المر أئمة الهدى

عصمة من لاذ بهم من الردّى

مفروضة طاعتهم على الأمم

قاطبة من عرب ومن عجم

اقرأ أطيعوا الله والرسولا

ثم أولى الأمر بهم موصولا

ثلاث طاعات غدت معلومه

في آية واحدة منظومه

من قال في واحدة تقييد

فإنه لربه عنيد

كلّ على الإطلاق والعموم

حتم على الجهول والعليم

ما لولاة المدن في ذاك أرب

كلاَّ ولا للفقهاء من نشب

مع كونهم في فتنةٍ صماء

للخلف في الآراء والأهواء

فهم جميعاً للمعاصي والزلل

معرّضون للخطايا والخطل

و انما الطاعة للأطهار

آل النبي الصفوة الأبرار

آل الرشاد والتقى والعصمه

أئمة ما قارنتهم وصمة

جرى بها لفظ الكتاب و اتشق

يخبر عن عمومها على نسق

كطاعة الله على خليقته

والمصطفى على جميع أمته

في كل عصر منهم إمام

لا يهتذى إلا به الأنام

بموت من يعرفه مرضيا

والمنكر الجاحد جاهليا

يؤمّ في الصوم وفي الصلاة

ويكفل التطهر بالزكاة

يخرج من غرّ المعاني كنزا

يزيل لبسا ويحلّ رمزا

كنز العلوم عنده مفتاحه

فالحق منه زاهر مصباحه

دعوته قائمة في العالم

عالية ظاهرة المعالم

له المقام والصفا والمشعر

وسيفه بين الأعادي يشهر

تأملوا من هذه الأعلام

توجد فيه فهو الإمام

أجل هو المستنصر المنصور

مولى به بيت الهدى معمور

أبو تميم خير خير نسل فاطم

نجل الإمام الظاهر بن الحاكم

ومعدن العدة في المعاد

ورحمة الله على العباد

صلى عليه الله ما نام...

روضاً ومن صوب الغمام ابتسما

لابن أبي عمران في الموالى

نظم كنظم الدر واللآلى

مسائل تجممها قصائد

قصائد لكنها مصائد

مصائد لراغب مسترشد

مصائب لكا عاث معتد

أبلغ من صميم قلب القالى

بالقول ما لا تبلغ العوالى

بحجج منيرة كالشهب

بعيدة من الخنا والكذب

ما راعنى من ذي وعيد صوت

من بعد ما هان على الموت

ريحانتي الموت وباب أمني

إذ كنت أرجو مخلصى من سجنى