وَيَسْأَلُونَ عَنِ الإِشْرَاقِ فِي زَمَنِي
هِيَ الأَمَانُ، هِيَ السُّلوَى، هِيَ الحِكَمُ
يَا زَيْنَبَ القَلْبِ، أَنْتِ الفَجْرُ بَعْدَ دُجىً
أَنْتِ الدِّيَارُ لِمَنْ هُدُّوا وَمَنْ هُدِمُوا
كَمْ ذَاقَتِ الرُّوحُ مِنْ بُؤْسٍ وَمِنْ ظُلَمٍ
وَالهَمُّ فِي غُرْبَةِ الدَّرْبِ الَّذِي يَسْأَمُ
أُنَاجِيَ اللهَ.. وَالآفَاقُ مُظْلِمَةٌ
وَمَدْمَعِي فِي صَمِيمِ اللَّيْلِ يَنْسَجِمُ
سَأَلْتُهُ جَبْرَ قَلْبٍ جَفَّ مَنْبَعُهُ
فَجَاءَ صَوْتُكِ مِيعَاداً بِهِ النِّعَمُ
كَأَنَّ رَبِّي بِلُقْيَاكِ اسْتَجَابَ دُعَا
أَنْتِ النِّصِيبُ الَّذِي لليُتْمِ يَبْتَسِمُ
أَنْتِ النِّدَاءُ الَّذِي فِي القَلْبِ مَنْزِلُهُ
بِكِ المَقَامُ، وَفِيكِ السَّعْدُ وَالهِمَمُ
طَابَ الزَّمَانُ وَفِي قُرْبَاكِ مَأْمَنُنَا
وَفِي رِحَابِكِ نُورُ العِلْمِ يُغْتَنَمُ
أَنْتِ المُعَلِّمُ، نُصْحُ الحَقِّ مَنْهَجُهَا
تِلْكَ الحُرُوفُ بِكَفِّ العِلْمِ تَقْتَحِمُ
أَنْتِ الأَمَانُ لِمَنْ دَاوَيْتِ أَوْجُعَهُ
فَلَا مَلَامَ إِذَا قَالُوا: هِيَ القِمَمُ
فَمِنْ مَخَاوِفِ جَفْوٍ كُنْتُ أَسْكُنُهُ
وَخَيْبَةِ النَّاسِ حَتَّى نَالَنِي السَّقَمُ
أَضْحَى الفُؤَادُ بِنُورِ الوَصْلِ مُرْتَفِعاً
مِنْ بَعْدِ حُزْنٍ عَصِيبٍ كَادَ يَلْتَهِمُ
أَنْتِ المَلَاذُ إِذَا ضَاقَتْ مَسَالِكُنَا
وَأَنْتِ بَحْرُ عَطَاءٍ لَيْسَ يَنْعَدِمُ
وُقُوفُكِ العَوْنُ، نُصْحُكِ خَيْرُ مُتَّكَإٍ
عَطَاءُ كَفِّكِ بَيْنَ النَّاسِ يَرْتَسِمُ
حِكْمَاتُ رَبِّي بِلُقْيَاكِ الَّتِي بَهَرَتْ
فَأَنْتِ لِلْمَجْدِ وَالعَلْيَاءِ تَحْتَكِمُ
فَلْيَحْفَظِ اللهُ زَيْنَبَنَا بِمَنْزِلَةٍ
هِيَ العَوَضُ الَّذِي بِالخَيْرِ يُخْتَتَمُ