أرى البحرَ ليلًا صموتًا وبدرا
وألحاظ صبحي تنثانِ سحرا
وما الحبّ إلا وصالٌ ويسرٌ
وكم كان بُعدُ الأحبّةِ عسرا
فإني سئمتُ التفرقَ دهرا
مضى العمرُ فيه اشتياقًا وقهرا
أرى القومَ حطوا بصهوة مجدي
وهل للحضيضِ ترجّلُ شِعرى
أنا النجمُ أعلى الأعاجمِ طُرًا
ومَن ذا سيلحقُ نجمًا مُكِرّا
لساني وديني سوالفُ مجدي
وللمجدِ طبعٌ يجدّدُ عمرا
إذا ما نسينا جحاجحَ قومي
خصال الجحاجحِ تذكِّرُ أخرى
فبالجودِ أرسَوا قواعد فخرٍ
وبالجود أعطوا مواهب كبرى
يجودون بالنفس أغلى العطايا
وما كان جود الأوائل قَترا
فدعْ عنك كل الشواذِ‘ تذكّرْ
بأن العروبة تزدانُ فخرا
فللعُربِ دربٌ كدرب الثريا
على جانبيه المكارمُ تترى
محمد خيرُ المكارمِ طُرًّا
منابت جودٍ بأرضٍ مُعرّى
وأولُ مَن علّم العلم دينًا
ويوصي محبّيهِ صومًا وصبرا
وجاد بكسوة أطفال قَرّ
يتيمٍ فقير بثوبٍ تهرّا
ويطعمَ كل الجياع سواءً
بلا فارقات الديانات حصرا
بإسلام دين حنيف يوصّي
يحذّرُ من طاعة النفسِ كبرا
فما من قويٍّ يذلّ ضعيفًا
وما من ملوك ستنشرُ ذعرا
وما في خيام المشرّد بؤسٌ
فبئس التأسلم إنْ كان ضرّا