أتتْكَ استباقًا تقدُّ القفارا
سوابحُ تقدحُ في السّير نارا
تصكُّ مُثار الحصى بالحصى
وتُتبِع باقي الغبارِ الغبارا
من الصافنات تُباري الصَّبا
إذِ الأفعوانُ على الجِيد مارا
تصدُّ القوانس منها التراقيْ
وتضغط في اللبِّ صدرًا طمارا
يُقيم على الرَّيب فيها الفتى
أأعقابَ صيدٍ رأى أم مهارى؟
تقلَّبُ في سبسبٍ أغبرٍ
قريبِ اليباب بعيدِ القُصارى
يبابٌ من الآل إيرادها
تُقلُّ خِمارًا وتلقي خِمارا
وتُلقي السَّنابكَ في الراسياتِ
ورى لا تداني مداها الحبارى
إذا ظُلِّلتْ نوقُهنّ انثنتْ
مدى عقبةِ النسرِ تهوي انحدارا
رواسٍ تسامتْ تريدُ السماء
كأنّ لهنّ على النجمِ ثارا
يروعُ الوعولَ بهنَّ الخيال
وتنبو المها أن ترائى نِفارا
تركنا سجستان ذاتَ اليمينِ
وذاتَ الشّمال جعلنا بُخارى
توالَى التلفُّتُ فيها بنا
وقبل العميدِ الحذارَ الحذارا
هما خُطَّتانِ جلا عنهما
حديثُ الوفود وأعطى الخيارا
فإمّا تلاقي الصدورُ الطعانَ
وإما تقاسي الضلوعُ الإسارا
وقومٌ إذا ارتفعتْ غبرةٌ
على البيت قالوا خيولٌ تُجارى
تظلُّ القلوب تدقُّ الصدورَ
كأجنحةِ الطير واللّبُّ طارا
ويغدو وَقورُهمُ لاعبًا
من الخوفِ والخوفُ ينفي الوقارا
وفي القوم نشوانُ من شوقِهِ
يخالُ غبارَ الأعادي المزارا
يرى خيرَ وصليهِ وِردُ الحتوفِ
حِذارَ ترائي الوداع ادّكارا
ودامتْ على العود غلماننا
تبيتُ نَشاوى وتصحو سُكارى
أطلَّت على النّوم واجفانُها
فما تَطعمُ النوم إلا غرارا
غدونا بها تحت ظلِّ القنا
تَهادى على القبِّ غرثى سهارى
سعتْ وأُوام الهوى رادها
فبلّتْ بقرب الجِوار الأُوارا
تراءى لهم من تُجاه الرضا
بريقٌ كسا الجوَّ منه نُضارا
ومشكاةٌ ان لاح مصباحُها
أعاد الدّجى آيةً والنهارا
بدورٌ إذا دار شمسُ الضحى
ترى فلَكَ الشمس منها استعارا
وسلْ هل تجافى لتقبيله
ثرى الأرض بين يديها صَغارا؟
ولمّا بدا طاقُ إيوانِها
أرانا الإلهُ هلالاً أنارا
ومنه وردنا إلى جنّةٍ
لو انّ الخلودَ يرى أن يُعارا
هناكَ تطاطا قرونُ الملوكِ
ويصبحُ سيان دار ودارا
تؤمُّ بطونُ الأكفِّ السماءَ
وتنحو الجباهُ الصّعيدَ افتخارا
تبثُّ الشّكايا وتُزجي المنى
وتفدي الأُسارى وتنجو الحيارى
فصافحْ ذويك بذاك الغبارِ
وشرِّفْ به إن مررتَ الدّيارا
ومن زار قبر الرضا عارفًا
كمَن جدَّه أحمدَ الطّهرِ زارا
أنخْها بلغتَ وألقِ العصا
وصلِّ وطُفْ والزمِ المستجارا
وإمّا نويتَ النوى كارهًا
فغالطْ فؤادًا يسومُ انفطارا
فمنكم إليكم نشدُّ الرحالَ
وبين ثراكم نسوقُ المهارى
على الأرض طوفانُ نوحٍ طغى
فأقصى جوارًا وأدنى جوارا
ومارجُ بحرينِ عذبٌ فراتٌ
ومِلحٌ أُجاجٌ كما شاء خارا
ومن قبله جاورَ المصطفى
وهيهات لا يشكران انتصارا
وكان على البيت أصنامُهم
وفي البيتِ ثَمّ اقتنوَه شعارا
أبا الصلتِ طوباكَ سرٌّ طُويْ
لعينيكَ دون الأنام استنارا
وفودُ الجوادِ لتجهيزه
أباهُ وأن يحضر الاِحتضارا
طوى الأرضَ لا السّرجَ متنًا رقى
ولا الأبرقَ النهْدَ نقعًا أثارا
كنجمٍ سرى أوشعاعٍ سما
فنال السُّهى أو صباحٍ أنارا
فوافى سنابادَ من يثربٍ
كليلِ البراقِ ومن فيه سارا
سنابادُ طبْتِ ثرى إنما
سماكِ لنور الرضا قد أشارا
عليُّ بنُ موسى أتتكَ العروسُ
فصُرَّ الصِداقَ وبُثَّ النِّثارا
أيحظى بها دعبلٌ جبّةً
إليها الجِنان تحنُّ انتظارا؟
وأُحرمُها والفتى دعبلٌ
عليمٌ بأنيَ أعلى ابتكارا
وقدْنيَ من جبَّةٍ خملةٍ
لو انّ العطا النزرَ يُرضي نزارا