سما ذِكرٌ فكدتُ أطيرُ شوقا وزاد القلبُ تحناناً وخفقا
فقلتُ وقد أجاب الدمع دفقا
(سلامُ من فؤادٍ هام عشقاإلى
نور الهدى الوضَّاحِ يرقى)
هو المأمونُ بالإسلامِ وافَى أقامَ الدينَ عن نومٍ تجافَى
وأعرض عن هوى الدنيا وعافا
(رسول الله من أحيا وعافىوأشرق
في الدنا عدلاً وصدقا)
دَعَوتَ لمن أراد بكَ انتقاصا
أخذتَ العفوَ أخرتَ القَصاصا
هديتهمو وكنتَ لهم مناصا
(فلو نفسي ملكت لها خلاصامن
القيدِ المُكَبِّلها وعتقا)
ولو أُحظى بعطفكَ قبل فَوتي
ولو أُعطى الشفاعة يوم صَوتي
ولو نفسي تزوركَ قبلَ موتي
(إذن خبأتُها في طيِّ صوتيإذا
ما رُمتُ للتسليمِ نُطقا)
فتشفي جوفَ صدري من أُمورٍ
وتملأُ شِعبَ قلبي من حُبورٍ
ترِفُّ الروحُ منِّي في سرورٍ
(فتخرجَ والسلام كخيطِ نورٍتشقُّ
الحُجبَ والأستارَ شقَّا)
تفوتُ البرقَ لا تخشى تَبابا
وتخترِقُ الغياهِبَ والضَبابا تزورُ
الحِبَّ قد طابت وطابا
(على خير الأنامِ تدقُّ باباوتمكثُ
عندهُ زمناً وتبقى)
تُحدِّثُ عن أسى قلبي وعني
وتُخبِرُ عن تَباريحي وأَنِّي تبوحُ
بفرطِ شوقي لا تُكَني (وتشكو
للرسولِ تقول إنيببحر
الذنبِ والتفريطِ غرقى)
تقولُ لَهُ أزالَ الدهرُ كِنيّ
طما ذنبي ونال الوجدُ مني
وشيطاني يُقعقِعُ لي بِشَنِّ (وأُهمِلُ
أمرَ آخِرتي وإنيلأعلمُ
أنها خيرٌ وأبقى)
قسا زمني فمالي من هدوءٍ
أسالَ دمي وما لي من
رَقوءٍ أريدُ هُدىً وما لي من وضوءٍ
(وتأخذني الحياةُ كريحِ سوءٍتقلبُ
ريشةً غرباً وشرقا)
دعوتُ اللهَ يقبلَ لي صلاتي
ويغفِرَ لي ويعفوعن هناتي
يُثَبِّتَني ويُكثِرَ صالحاتي (فإني
لستُ أرضى عن حياتيوآملُ
لو فؤادي كان أتقى)
عتت نفسي وما لي من طبيبٍ
وصار القلبُ مني في وجيبٍ
وصرتُ أعيشُ في خوفٍ عجيبٍ
(وأخشى الذنبَ في يومٍ عصيبٍتخِفُّ
به موازيني فأشقى)
أطالَ الدهرُ تعذيبي وعَركي
يُغَرِرُ بي وليس يُريدُ تَركي
أريدُ السَترَ يبغِي الدهرُ هتكي
(رسول الله إني سوف أبكيعلى
ذنبي بدمعٍ ليسَ يرقا)
فهب لي يا إله الكونِ عِتقا
فها أنا ذا بجاهِ نبيكَ أرقى
أصُبُّ الدمعَ إشفاقاً وفرقا
(لَعَلِّي في ظلام القبرِ ألقىمن
المَلَكينِ إشفاقاً ورفقا)
رسول اللهِ حُبُّكَ حب قلبي
وحزبكَ يا رسول الله حِزبي
فكن إن خفَّ ميزاني بجنبي
(وآملُ لو تكونُ شفيع ذنبيبيومٍ
يفرقُ الأحبابَ فرقا)
تقبَّل يا رؤوفُ برغمِ سوفٍ
مديحاً قد رعيناهُ بشَوفٍ
يكونُ لِناظِميهِ غداً كطوفٍ
(فأنتَ ملاذنا في يوم خوفٍوأنت
الرحمةُ المهداةُ حقا)