يا نديمَ الشوقِ كفْكفْ أدْمُعِي
وادرإِ الأَحزانَ عنِّي وامْنعِ
واسقِ روحِي شَربةً منْ موْطنِي
عَلّهَا تُطْفِي الْجوَى فِي أضْلعِي
كمْ مضَى فِي بُعدِه منْ موسِمٍ
قاحلٍ أوْدى بقلبٍ مُهْطِعِ
يا نَديمِي لا تسَلْني عنْ دمِي
في عروقِي قد دنَا من مصْرعِي
للَّظى لَفْحٌ مقيمٌ بالحَشَا
حرُّه آهٌ بصدْري فاسْمعِ
أينَ لي بالصبرِ عَمَّا حاقَ بِي
منْ سقامِ البَينِ فاسْمعْني وَعِ
لستُ أشكُو للوَرَى ما مَسَّني
بَلْ أنادِي يا إلهِي كنْ مَعِي
زرتُ في الأَرضِ بلادًا فيْؤُها
جنةٌ فيها خيالي يَرتعِي
كانَ وهمًا أنْ ظننْتُ المبْتغَى
خلفَ بحريْنِ بأَقصَى الْمَجْمَعِ
يا ظلالَ الأمسِ رُدِّي فرحَتِي
وارفعِي سُهْدَ الكَرى عنْ مَضجَعِي
قبسُ النورِ توارى عنْ غدِي
وانزوَى للصمْتِ صوتُ الرُّكَّعِ
لم يعدْ يدعُو معِي بالصبرِ منْ
كانَ يدعُو باللّقاءِ الأسرعِ
يا طيورِي رفرِفِي فوقَ الثَّرَى
بلِّغِي للأهلِ حبِّي وارْجِعِي