تخطَّ إلى المحتوى

حييت شعرا في الورى طيب القلب

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

حَييتُ شِعراً في الورى طيِّبَ القلبِ

لمَعروفه لمَّا تلطفَ بالشَّيبِ

ورِقة قلب المرء ليست تكلفاً

ولا تُجتنى طوْعاً مِن الأهل والصَّحب

ولكنها طبْعٌ تأصَّلَ واسْتوى

وليس له شأنٌ بأكل ولا شُرب

وأمرٌ بتنفيذٍ بإخلاء مَسكن

به ضابط قد جاء مِن أقصَر الدرب

ومِن خلفهِ جاءتْ على الفور قوة

تزيد على العشرين مِن خيرة الصحب

على الباب دَقتْ كَفُّ رأس جماعةٍ

لتفتحه كَفٌ تُراوحُ في الثوب

ويُسألُ عن إيجاره أشيبٌ ثوى

فقال: معاشي قد تبخرَ مِن جيبي

وقلت لأهل الدار: يا قومَنا اصبروا

فزمجر أعتاهم وأمعنَ في سَبِّي

فقِيلَ: فهل تحيا وحيداً؟! فقلت: إي

وزدت: نقودي نصفها في دَوا قلبي

فقِيلَ: ضيوفٌ نحن جئنا ، فلا تخفْ

نصَدِّقُ ما قال العجوز بلا ريب

فأوجعتهم بالقول: إنك متعبٌ

لذا اقترحوا المَشفى لتُمعن في الطب

ويُدفعُ إيجارٌ تأخرَ دفعُه

ويُرأبُ صدعٌ كان يأوي إلى الرَّأب

ويُدفعُ إيجارٌ لعام مُقدَّماً

لتذهب مِن عيش مُكابدة الكرب

وتُدفعُ أثمانُ التداوي ، وإنْ غلتْ

ويُبذلُ تكليفٌ بما فيه مِن حُب

ألا إنها الأخلاقُ تسمو بأهلها

وليستْ تُبارى قط في الزمن الصعب

وتعلو بشأن المرء تُحذيه سُؤدَداً

فيحيا مَلاكاً في مُقدمة الرَّكب

وكم عَز إنسانٌ بطِيب فِعالهِ

وكم ذلَّ إنسانٌ بما فيه مِن عَيب

فيا ربِّ بارك في الذي ينفعُ الورى

ودَمِّرْ على كل الفراعين يا ربي