قَدْ كُنْتَ فِينا الْمَوْئِلا
لِلْمَجْدِ سَعْيُكَ وَ الْعُلا
لِلْخَيْرِ تُقْبِلُ وَاصِلاً
مُتَبَسِّماً مُتَهَلِّلا
بِالْبِشْرِ فِي وَجْهِ الأسَى
بِالْبُرْءِ دَفْعاً لِلْبَلا
فَتعيدُ فَجْراً بَاسِماً
وَ تُنِيرُ لَيْلاً ألْيَلا
تَهْمِي كَهَاطِلِ رَحْمَةٍ
فَيَسِيلُ وَادٍ أمْحَلا
تَجْري كَنَهْرِ مَحَبَّةٍ
أسْدى الْعَطَاءَ وَ أَجْزَلا
تُحْيِي الْجَمَالَ إذا وَهى
تَدْعُو الْوَفاءَ إذا سَلا
تَهَبُ التَّوَاضُعَ رِفْعَةً
تَضَعُ الْغُرُورَ إذا عَلا
عَذْبَ الصِّفاتِ كَرِيمَهَا
تَلْقَى الْجَميعَ بِيا هَلا
وَ عَلَى الْمَكَارِمِ حُلَّةٌ
بِكَ مَا أَعَفَّ وَ أجْمَلا
يَا مَنْ تَوَسَّطَ بَيْنَنَا
فَأعَادَ سَمْتُكَ فَيْصَلا
قَدْ كُنْتَ شَاعِرَ رِقَّةٍ
عَذُبتْ حُروفُكَ مَنْهلا
تُهْدِي الرَّسَائِلَ غَضَّةً
تَسْقِي الْأُهَيْلَ السَّلْسَلا
مُزْدَانَةٌ خَضْرَاؤُنَا
بِكَ نَرْجِساً وَ قُرُنْفُلا
قَلْباً يَفُوحُ عَبِيرُهُ
يَصِفُ الحَدائِقَ بُلْبُلا
مَنْ كَان مثلُك لا يغيبُ
أوَى الخوافِقَ مَنْزِلا
خَلُدَتْ شَمَائِلُكَ الْعِذابُ
مَحَبَّةً وَ تَمَثُّلا
هَذا وَفَائِيَ مُقْصِرٌ
لَوْلا الْأَسَى لَاسْتَرْسَلا
لَكَ يَا أبَا تُرْكِيَّ نَذْرِفُ
دَمْعَةً لَنْ تُخْذَلا
ثِقَةً بِرَحْمَنِ الْخَلَائِقِ
مُنْعِماً مُتَفَضِّلَا
نَدْعُو الْكَرِيمَ فَيَسْتَجِيبُ
فَمَا أبَرَّ وَ أَعْجَلَا
جَادَ السَّحَابُ بِرَحْمَةٍ
وَ سَقَى ثَرَاكَ وَ بَلَّلا