الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي اسْتَقَلَّتِ
بِإذْنِهِ السَّماءُ وَاَطْمَأَنَّتِ
بِإذْنِهِ الْأَرْضُ وَما تَعَتَّتِ
وَحَى لَها الْقَرارَ فَاسْتَقَرَّتِ
وَشَدَّها بِالرَّاسِياتِ الثُّبَّتِ
رَبُّ الْبِلادِ وَالْعِبادِ الْقُنَّتِ
وَالْجَاعِلُ الْغَيْثَ غِياثَ الْمُسْنِتِ
وَالْجَامِعُ النَّاسَ لِيَوْمِ الْمَوْقِتِ
بَعْدَ الْمَماتِ وَهْوَ مُحْيِي الْمُوَّتِ
يَوْمَ تَرى النُّفُوسُ ما أَعَدَّتِ
مِنْ نُزُلٍ إِذا الْأُمورُ غَبَّتِ
مِنْ سَعْيِ دُنْيا طالَ ما قَدْ مُدَّتِ
حَتَّى انْقَضَى قَضاؤُها فَأَدَّتِ
إِلى الْإِلَهِ خَلْقَهُ إِذْ طَمَّتِ
غاشِيَةُ النَّاسِ الَّتي تَغَشَّتِ
يَوْمَ يَرى الْمُرْتابُ أَنْ قَدْ حُقَّتِ
إِذا رَأى مَتْنَ السَّماءِ انْقَدَّتِ
وَحْيَ الْإِلَهِ وَالْبِلادَ رُجَّتِ
وَهوَ الَّذي أَنْعَمَ نُعْمَى عَمَّتِ
عَلى الَّذينَ أَسْلَمُوا وَسَمَّتِ
فَلَمْ يَغِبْ عِنْ لَيْلَتِي وَلَيْلَتِي
وَاللَّيْلَةِ الْأُخْرَى الَّتي اسْمَهَرَّتِ
وَلَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالي مَرَّتِ
بِكابِدٍ كابَدْتُها وَجَرَّتِ
كَلْكَلَها لَوْلا الْإِلَهُ ضَرَّتِ
في ظُلَمٍ أَزَلَّها فَزَلَّتِ
عَنِّي وَلَوْلا اللَّهُ ما تَجَلَّتِ
بِتُّ لَها يَقْظانَ وَاقْسَأَنَّتِ
إِذا رَجَوْتُ أَنْ تُضِيءَ اسْوَدَّتِ
دُونَ قُدامى الصُّبْحِ فَارْجَحَنَّتِ
مِنْها عَجا ساءُ إِذا ما الْتَجَّتِ
حَسِبْتُها وَلَمْ تُكَرَّ كَرَّتِ
كَأَنَّما نُجومُها إِذْ وَلَّتِ
زُوراً تُبارِي الْغَوْرَ إِذ تَدَلَّتِ
عُفْرٌ وَثِيرانُ الصَّرِيمِ جَلَّتِ
لِنُجْعَةٍ أَوْ شَلَّها فَانْشَلَّتِ
أَجْراسُ ناسٍ جِشَؤوا وَمَلَّتِ
أَرْضاً وَأَهْوالَ الْجَنانِ اهْوَلَّتِ
وَهْوَ الَّذي أَبْصَرَ لَيْلاً لَمْعَتي
بِالْكَفِّ إِذْ أُمْسِكَ بِالْمُصَوَّتِ
وَحالَتِ اللَّأْواءُ دُونَ نَشْغَتي
عَلى حَيَازِيمِي وَعَضَّت لَبَّتي
وَكُرْبَتِي وَقَدْ تَدانَتْ كُرْبَتي
وَأَخَذَ الْمَوْتُ بِجَنْبَيْ لِحْيَتِي
وَسَبَلاتِي وَبِجَنِبي لِمَّتي
أَصْبَحَ قَوْمي يَحْفِرونَ حُفْرَتي
يَدْعُونَ بِاسْمِي وَتَناسَوْا كُنْيَتِي
بَنُو بَنِيَّ وَبَناتٌ لابْنَتي
فَسَرَّ وُدَّادي وَساءَ شُمَّتي
إِذْ رَدَّها بِكَيْدِهِ فَارْتَدَّتِ
إِلى أَمارٍ وَأَمارٌ مُدَّتِي
دافَعَ عَنِّي بِنُقَيْرٍ مَوْتَتي
بَعْدَ اللَّتَيَّا وَاللَّتَيَّا وَالَّتي
إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ
فَارْتاحَ رَبِّي وَأَرادَ رَحْمَتي
وَنِعْمَةً أَتَمَّها فَتَمَّتِ
فَرَدَّها عَنِّي وَقَدْ أَعَدَّتِ
أَظْفارَها وَنابَها وَحَدَّتِ
فَأَساً وَمِسْحاةً لِنَحْتِ جَبْلَتِي
أَوْ مِنْ أَشَدَّ بَعْدَ ما قَدْ شَدَّتِ
لَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ تُغْني عُدَّتي
وَلا الدُّعاءُ إِنْ جَهَدْتُ دَعْوَتي
شَيْئاً وَلا تَرْفَعُ جَنْبِي صَرْعَتِي
وَكانَتْ الْحَياةُ حَيْثُ حُبَّتِ
وَذِكْرُها هَنَّتْ وَلاتَ هَنَّتِ
فَقُلْتُ لِلْحَوْباءِ حِينَ هَمَّتِ
بَأَنْ تَخِفَّ جَزَعاً أَوْ خَفَّتِ
هَلْ أَنا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتي
أَقْضِي كَمَثْلِ بَعْضِ ما قَدْ قَضَّتِ
أَوْ عِظَةٌ إِنْ نَفْسُ حُرٍّ بَلَّتِ
أَوْ طُلِبَتْ بِالْجَهْدِ ما قَدْ أَلَّتِ
أَوِ الْحَياةُ فَالْحَياةُ مُنْيَتي