تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٣ بيت

الحماسة

وعن بلدةٍ ،

كفُّ السَّمَا لا تَطُولُها

تُقوِّلُنا بوحَ الرُّؤى أم نقُولُها ؟

لقد مسَّنا مِن ذكرِها الفذِّ هُدهُدٌ

فأورَقتِ الألفاظُ حتَّى مُحُولُها

أَدِيرِي لنَا كأسَ القَصيدةِ جُملَةً

فلم يَبقَ في الأيامِ إلَّا جَمِيلُها !

"يمَانُونَ" حَدَّ النَّزفِ ..

إنْ سَالَ دمعُنا دَمًا ، سَالَ في أرواحِنا سَلسَبيلُها

وآبَاءُ هذِي الأرضِ ، في حِجرِنا رَبَتْ

مَدائِنُ عينَيها ، ذُرَاها ، سُهولُها

نَعمْ؛ كانَتِ الأيامُ أُمِّيَّةَ المُنَى

وعاشَتْ بلا أهلٍ وكُنَّا نعُولُها

مَررنَا بِ "ذِي القَرنَينِ" كانَ هُنا ،

وذِي "سَفِينَةَ نُوحٍ" ضَمَّها أَرخَبِيلُها

وعُدْنَا على "عَادٍ" وممَّا رَوَى لنَا

هُنا "هُودُها" صَلَّى ، هُناكَ "خَليلُها"

"سُليمَانُ" لم يَختَرْ سِوى بِنتِ عرشِها

ومَن يَطلُبِ الحَسنَاءَ صَعبٌ وصُولُها !

إليكَ رَسولَ اللَّهِ سَارتْ قبَائلُ النَّهارِ ،

ودُنيَا الشِّركِ يَدوِي قَبيلُها

فهَل غَزوةٌ إلَّا مَداهَا دِماؤُنا ؟

وهل هِجرَةٌ إلَّا إِلينا رَحِيلُها ؟

لهَا الشَّمسُ أختُ اللَّافناءِ

بعييييدةٌ علِيهم ،

ورَبُّ البَاقيَاتِ وكِيلُها

مِن البَحرِ حتَّى البَحرِ تَمتَدُّ لَوحَةً مُوحّدَةً ،

ما مِن هَوىً يَستَمِيلُها !

بلادٌ بِطَعمِ البُنِّ ،

ذرَّاتُها ندَىً ،

وَلونٌ يمَانِيٌّ وَحِيدٌ فصُولُها

على كُلِّ حَيدٍ "مُشْقُرٌ" أو "سِمَاطَةٌ"

"وجَنبيَةٌ" فالحَربُ نَحنُ فُحُولُها

تَغَيَّرَ وجهُ العَالَمِ الغِرِّ ..

غَرَّهُ دُجًى ، ومَغَازٍ مُرتَقَاها نُزُولُها !

ولمَّا تَزَلْ في هذهِ الأَرضِ ،

فِطرَةُ البِداياتِ لا تَخبُو ويَعلُو صَهيلُها

هُنَا جَوهَرُ الإِنسَانِ ، إِيمَانُ رَبِّهِ

وحِكمَةُ رُوحٍ شَيخُها "جِبرئيلُها"

هَوَ الجُودُ : لم يَقطَعْ يدَيهِ تَعِلَّةً

هَوَ الحُبُّ : حَبُّ الأرضِ وهَوَ نَخِيلُها

يُقَالُ : انْتَبَذْنا التِّيهَ ، لا بأسَ في غدٍ

سَينمُو على هذِي الرُّبَا مُستَحِيلُها