وعن بلدةٍ ،
كفُّ السَّمَا لا تَطُولُها
تُقوِّلُنا بوحَ الرُّؤى أم نقُولُها ؟
لقد مسَّنا مِن ذكرِها الفذِّ هُدهُدٌ
فأورَقتِ الألفاظُ حتَّى مُحُولُها
أَدِيرِي لنَا كأسَ القَصيدةِ جُملَةً
فلم يَبقَ في الأيامِ إلَّا جَمِيلُها !
"يمَانُونَ" حَدَّ النَّزفِ ..
إنْ سَالَ دمعُنا دَمًا ، سَالَ في أرواحِنا سَلسَبيلُها
وآبَاءُ هذِي الأرضِ ، في حِجرِنا رَبَتْ
مَدائِنُ عينَيها ، ذُرَاها ، سُهولُها
نَعمْ؛ كانَتِ الأيامُ أُمِّيَّةَ المُنَى
وعاشَتْ بلا أهلٍ وكُنَّا نعُولُها
مَررنَا بِ "ذِي القَرنَينِ" كانَ هُنا ،
وذِي "سَفِينَةَ نُوحٍ" ضَمَّها أَرخَبِيلُها
وعُدْنَا على "عَادٍ" وممَّا رَوَى لنَا
هُنا "هُودُها" صَلَّى ، هُناكَ "خَليلُها"
"سُليمَانُ" لم يَختَرْ سِوى بِنتِ عرشِها
ومَن يَطلُبِ الحَسنَاءَ صَعبٌ وصُولُها !
إليكَ رَسولَ اللَّهِ سَارتْ قبَائلُ النَّهارِ ،
ودُنيَا الشِّركِ يَدوِي قَبيلُها
فهَل غَزوةٌ إلَّا مَداهَا دِماؤُنا ؟
وهل هِجرَةٌ إلَّا إِلينا رَحِيلُها ؟
لهَا الشَّمسُ أختُ اللَّافناءِ
بعييييدةٌ علِيهم ،
ورَبُّ البَاقيَاتِ وكِيلُها
مِن البَحرِ حتَّى البَحرِ تَمتَدُّ لَوحَةً مُوحّدَةً ،
ما مِن هَوىً يَستَمِيلُها !
بلادٌ بِطَعمِ البُنِّ ،
ذرَّاتُها ندَىً ،
وَلونٌ يمَانِيٌّ وَحِيدٌ فصُولُها
على كُلِّ حَيدٍ "مُشْقُرٌ" أو "سِمَاطَةٌ"
"وجَنبيَةٌ" فالحَربُ نَحنُ فُحُولُها
تَغَيَّرَ وجهُ العَالَمِ الغِرِّ ..
غَرَّهُ دُجًى ، ومَغَازٍ مُرتَقَاها نُزُولُها !
ولمَّا تَزَلْ في هذهِ الأَرضِ ،
فِطرَةُ البِداياتِ لا تَخبُو ويَعلُو صَهيلُها
هُنَا جَوهَرُ الإِنسَانِ ، إِيمَانُ رَبِّهِ
وحِكمَةُ رُوحٍ شَيخُها "جِبرئيلُها"
هَوَ الجُودُ : لم يَقطَعْ يدَيهِ تَعِلَّةً
هَوَ الحُبُّ : حَبُّ الأرضِ وهَوَ نَخِيلُها
يُقَالُ : انْتَبَذْنا التِّيهَ ، لا بأسَ في غدٍ
سَينمُو على هذِي الرُّبَا مُستَحِيلُها