دجى في الربا يطفو على الأفق جنحها
وتزحف فيه غيهبًا إثر غيهبِ
دجى في الذرا في الأرض في كل موطئٍ
كأنَّ الدنا أنوار غيبٍ محجّب
دجى أثقل الكون الرحيب مناخها
وتحمل في طيّاتها كل مرعب
تشكّى عشاها الشرق والشرق رازحٌ
بأعبائه شأن الضعيف المغلَّب
تجور بأهليه وتقسو عليهمو
بأغلالها يا بؤس شرقٍ ومغرب
شعاع السنا الهادي الذي كان ساطعًا
وكنّا به نزهو على كل أجنبي
وكنا إذا خضنا عباب ملمَّةٍ
ظفرنا ومنا كل ذي نجدةٍ أبي
تولّى وحلَّتْ موضع النور ظلمة
قد انتظمتْ شرق الحياة بمغرب
فيا ربَّ هذا الكون هيِّئ معارجًا
ليبزغ فجر الشرق في خير موكب
وهيئ من الذكر الحكيم أماجدًا
خِفافًا لحطْم الغلِّ في كل مضرب
وأُفْعِم نفسي بالأسى وسعيره
غرابٌ لئن تزجره بالعول ينعب
غرابٌ له في أيكة الروض وكْنةٌ
وفي المسرح النضر الحلى رحب ملعب
غرابٌ ألا بَلَتْ ديار أتت به
أصيب بيومٍ مُرْمِض اللفح مجدب
وأطيار هذا الروض عادت بمعزل
عن الشدو باللحن الشجيِّ المطرب
دجى وابتئاسٌ ثم تنعاب ناعقٍ
وعمري لأنكى كل شر مغيَّب
لقد طال هذا الليل حتى أمضّني
وطال به صمتي وطال ترقّبي
إذا خلْتُ أني شمْتُ ومضة فجره
تكشَّفَ عن مُحلَوْلك اللون مرهب
تبدّى به من كل أرعن واغل
صنوفٌ تأباها غطاريف يعرب
ألا أيها الفجر السنيُّ أفِضْ على
فيافيَّ من ضوء الحياة المحبَّب
وبدِّدْ إهاب الداجيات بغرّةٍ
تفوح بأشذاءِ الصباح المطيَّب
فيصبح هذا الشرق مبعث نهضةٍ
سماويةٍ دستورها الله والنبي