أيا أرضَ مصرٍ هل إليك وصولُ
وهل لي بمغناكِ السعيدِ حُلولُ
هويتك في بدء الشباب ولم يزَل
زمانيَ يُقصي الملتقى ويُحيل
دلفتُ إلى الخمسين والوجدُ كامنٌ
وفي كل يوم لي إليكِ غليل
وقد زعموا أن النوى تُخمد الهوى
وينشأ عن ماضي الغرام بديل
وما علموا أن الهوى وهو صادقٌ
وإن طال عهدُ البين ليس يزول
تقضَّى على وجدي ثلاثون حِجَّةً
ولم يولني نُعمى اللقاء مُنيل
يقولون أنّ الصب لا صبر عنده
وذلك قولٌ ما عليه دليل
فلا صبر إلا عند صَبٍّ متيَّمٍ
وإن اصطباري لو علمت جميل
إذا هاجم السُّلوان قلبي قمعتُه
كما يقمعُ النهجَ الغويَّ رسول
وقلتُ جميلُ الصبر يعقُبُه المُنى
فمالي عن الصبر الجميل عُدول
وجاءَ نحولي شاهدًا بصبابتي
وحيث وفاءٌ بالغرام نُحول
أحبك يا مصر فإنك جنةٌ
وفي الناس حبٌ للجنان أصيل
سماواتك العليا سماوات رحمةٍ
وفيها الأماني الطيباتُ حُفول
وقُطرُكِ قُطر الخير مذ كان آهلاً
به اليُمن ثاوٍ واليسار ظليل
وتُربُكِ من مسكٍ وماؤك كوثرٌ
ودوح الندى والنُّبل فيك بَلِيلُ
وأُنسُكِ موفورٌ وحكمُكِ عادلٌ
وفيك الكرام الصالحون حُلول
وما النيل ما يروي ديارك فيضه
فكل حكيمٍ من رجالك نِيلُ
أنارت حشاه غيرةٌ وطنيةٌ
ورأيٌ حديدُ الشفرتين صقيلُ
وهمَّةُ مقدامٍ على الخير معرضٍ
عن السوء بالمبدا القويم يقول
مُلَبٍّ إلى فضلٍ عَزوفٍ عن الأذى
إلى حيث تدعو المكرماتُ يميل
يلين إلى المعروف عن طيب شيمةٍ
ويدفع عن أحسابه ويصول
يضمُّ إلى القولِ الفعالَ حميدةً
كما ضمت العَرْفَ العطيرَ شَمول
تفجَّر كالعذب الفرات حديثُه
فيحلو له طَيَّ الصدور مَسيل
إلى مثله شَدُّ الرحال وللحجا
وللفضل تحلو نجعةٌ ورحيل
أزوركِ يا مصر وقد شاب مفرقي
وخيرُ رعاةٍ للولاء كهول
تنحَّوْا عن الطيْش الذميم واقبَلوا
على ما لَه عند الكرام قَبول
وان فُلَّ بي عزمٌ فلي فضلُ خبرةٍ
وينفع في عطف الكرام قليل
ولي منهجٌ في النثر والشعر صالحٌ
وسعيي على رغم الزمان نبيل
أنا الناصعُ البرهانِ في كل مبحثٍ
فيُهدى بقولي حائرٌ وجَهول
وشِعري كمحبوك اللآلي نسيجه
فيثني عليه حافظٌ وخليل
تَنَزَّهَ شِعري عن ضلالٍ وإنما
بشعري يَرى وجْهَ الصواب ضليلُ
وبحثي بما يولي حياةً رغيدةً
فطاب له وضعٌ وصحَّ نُقول
نَضَوْتُ لصَوْنِ الدين بتّارَ منطقي
فسِرُّ التُقى والبِرُّ حين أقول
بيانٌ كذَوْبِ الشهد لَذَّ مذاقُه
فيأنس وجدانُ به وعقول
ويرضى به موسى وعيسى وأحمدٌ
ففيه لأحكام الأنام سبيل
ويطرب مصرًا والحجازَ وجِلَّقًا
جميعًا فمنه للصلاح كفيل
فمَوْشِيُّ أقلامي تُقى الله لُحمةٌ
لها وسَداها البِرُّ وهو جليل
يحضُّ على السُّبْلِ الرشيدةِ والهدى
ويَحْسُنُ من داعي الرشاد مَقول
فإن نلتُ ما أمَّلت فيك فنعمةٌ
وشكري على نعمى الكرام جزيل
فعندكِ يا مصرَ المبرَّاتِ والهنا
يفوز بسؤْلٍ قاطنٌ ونَزيل