تخطَّ إلى المحتوى

دع عنك صهوة ضامر وذلول

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

دَعْ عنك صهوة ضامرٍ وذَلولِ

يُضنيك بين تَعَمُّجٍ وذَميلِ

واعمَدْ إلى سكك الحديد فسيْرُها

خبَبُ الرجاء إلى ذرى المأمول

تستنُّ لافظةً دخانًا خِلْتَه

نفثاتُ صدرِ حسودِنا المخذول

وتصيح من نَصَبِ المسير كأنما

بصراخها حاكت نُواح عذول

وكأن وقفتها بكل ثنيةٍ

«صبٌّ يخاطب مفحماتِ طُلول»

لم أنسَ حين سَرَتْ بنا من جِلَّقٍ

وعيون رئم الفجر ذاتُ ذبول

ومضت بربوتها كأن مسيرها

حسناء بين مقاصرٍ وحُجول

وكأنما قنواتُها ويزيدُها

عن جانبيها سالِفَا عُطبول

والريح تلعب بالغصون كأنها

غِيدٌ حَنَيْنَ الهامَ للتقبيل

ورأيتُ من بردى وفِيجةَ ما حكى

صَبَّيْنِ معتنقين قبل رحيل

حتى إذا جُزنا بفيجةَ وانجلت

شمسُ الضحى كالصارم المصقول

نشرت هناك ذوائبًا من نورها

قُرِنَ العُجابُ بقَرنِها الموصول

وتجاوزت سهلَ البقاع وسيرُها

كمُروقِ سهم الساعد المفتول

وعبورها الأسراب طرفةَ ناظرٍ

لمسهَّدٍ قبل الكرى بقليل

ورأيت في إعصار صوفر ما حكى

أخْذَ العذول بجانب المعذول

فرثى لها قلبُ السحاب وصابها

وَبْلاً كدمع العاشق المهطول

ومضت بنا تطوي الأكام كوامقٍ

دانٍ من المحبوب دارَ مقيل

حتى أتت بيروت وهي كباسلٍ

شهد القتال وفاز بالإكليل

فتركتها وقصدت من أحببتُه

والأفق مكتحلٌ بإثمِدِ مِيلِ