شأنُ المحبين أن يبكوا وأن يقفوا
بين المنازل، فابْكُوا بينها وقِفوا
ما في البكاء بها عارٌ ولا سَرَفٌ
بلِ البكاءُ على غير الهوى سَرَف
فاستجَهلوني ولاموني وعذلهمُ
ما كان يلوي عليه مُغرمٌ دنف
فقلت خلُّوا سبيلي لا أبا لكمُ
إنِّي وإن لامني من لام معتكف
إن لم تكن عبراتُ العين واكفةً
فيها، ففي أي دارٍ بعدها تَكِف؟
فظلْتُ في عرصات الدُّور أندُبها
والرَّكبُ منهم معي بَاقٍ ومنصرف
والعينُ ما برحت من فيض عَبْرتها
إنسانُها يختفي طورًا وينكشف
في رَسْمِ دارٍ عفَتْها كلُّ ساريةٍ
يعتاد مؤتلفٌ منها ومختلف
تُبدي بقايا رسومٍ في العراص كما
تبدي علامةَ وحْيِ الكاتب الصُّحف
والنُّؤْيُ لم يَبْدُ من مطموسه أثرٌ
للعين إلا هلالٌ منه ينقلف
عهدي بها تتهادى في جوانبها
بِيضٌ نواعمُ في أشفارها وَطَف
تمشي أُسيْماءُ فيها مشْيَ خاذلةٍ
كدُرّةٍ بانَ عن مكنونها الصَّدَف
هيفاءُ ملءُ البُرَى للدِّرْع مالئةٌ
يا نِعْمَ مَن فوقه من درعها طرف
تُصمِي القلوبَ بسهمَيْ لَحْظِهَا عَرَضًا
إن القلوب لسهمَيْ لحظِها هدف
لا الدَّمعُ يهمي بذكرى غيرها كلَفًا
ولا الفؤاد بذكرى غيرِها كلِف
فأصبحتْ بعد عِين الإنس آهلةً
بكل وحشيَّةٍ في إطْلهَا هَيَف