تخطَّ إلى المحتوى

يا من حوى ما حوته الكتب أجمعها

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

يا مَن حوى ما حَوَتْهُ الكتْبُ أجمعُها

وصار يطلب ما لم تحوِهِ الكتبُ

غوثُ البرايا غيث المسنتين إذا

ما أخلف الناس عام الأزمة الشُّحب

وفائقُ الناس إحسانًا ومنزلةً

تقاصرتْ عن مجاري شُهْبِها الشّهب

وهو الإضاض إذا ما شفّنا وجلٌ

وأزَّ كلّ البرايا الرَّوْعُ والرَّهَب

والواهب الألْفَ لا يبغي بها عِوضًا

وخيرُ ما يكسب الإنسان ما يَهب

لا السّحب منهلَّةً تحكي جَداه ولا

سيلٌ من اليمّ في الأحراج ينسكب

في كفّه بحر جودٍ يستفيض كما

في صدره بحر علمٍ زاخرٌ لَجِب

من ليس تشبعه غرب المعالي ولا

يني له الدهرَ في إدراكها طلب

مَن ليس تُلقى العِصِي إلا لديه ولا

يحط إلا لديه الرّحل والقتب

باب المعالي من افترَّ الزمان به

بعد الخليفة عن ثغرٍ له شنب

قومٌ إذا سالموا فالنّاس سالمة

ويُخْتَشَى غضب المولى إذا غضبوا

وإن خلَتْ منهم الأيام صِرْنَ إلى

صيْرٍ من الأمر ما في عيشه رغب

ما منهمُ غير ذي جودٍ وذي أدبٍ

وما المكارم إلا الجود والأدب

مهما مضت رتبةٌ يومًا لذي رتبٍ

كانت لهم فوق تلك الرتبة الرتب

لما بحثتَ عن الأنساب مختبرًا

خاض الخلائق في الأنساب واضطربوا

من مدّعٍ شرفًا من غير بينةٍ

وما لدعواه إلا الميْن والكذب

أو جاهلٍ يِّدعي عزوًا إلى عربٍ

وهوَّ للفرس أو للترك ينتسب

أو فاسق يدّعي في الصّالحين أبًا

وهو ليس له في الصّالحين أب

ومدَّع نسبًا دعواه مشتبه

واللّه يعلم من برّوا ومن كذبوا

والحقّ أن الورى في القطر أجمعه

أنسابهم ذهبت إذ أهلها ذهبوا

لم يبق إلا روايات يقلِّدها

بعضٌ، وبعضٌ لذا التقليد مجتنب

إنّا بني «حَسَنٍ» دلّت فصاحتنا

أنّا إلى العرَب الأقحاح ننتسب

إن لم تقم بينات أننا عرب

ففي اللسان بيان أننا عرب

فانظر إلى ما لنا من كلّ قافية

لها تذمّ شذور الزّبرج القشب

فالطفل - نفطمه - قُسَّ بن ساعدة

منقِّحًا درراً أصدافُها ذهب

ولم يزل مورقُ القيصوم يمضغه

وليس يُمضغ فينا اللّوزُ والعنب

لو لم يكن غير هذا عندنا نسب

نُدْلي به لكَفَانا ذلك النسب

لا سيّما أننا أبناء فاطمة

بنت الرسول الذي نيلت به الرتب

نُنمى إليها ولم نعلم لذا غيرًا

ولم يزل عندنا في الكتب منتسب

ولم يزل خَلَفٌ يرويه عن سَلَفٍ

وبالتواتر قِدْمًا يثبت النسب

وكوننا ننتمي طرّاً إلى رجلٍ

فردٍ هو الحق لم نعلم لذا رِيَب

ولاية النكْحِ في أسلافنا اطّردت

وذاك أمر علينا اليوم منسحب

وذاك مدَّركٌ في الشرع معتَبَرٌ

كما إليه الألى من قبلنا ذهبوا

ها إنّ ذا نسبًا، فاقنع به نسبا

لدى بني حسنٍ أيَّان ننتسب

صلّى الإله على المختار ما اختلفتْ

في أمة المصطفى الأنساب واضطربوا