حنانيك لا تقسو على الآس والوردِ
ترفَّقْ بها بالأقحوان وبالرندِ
بعاشقةٍ ولهى تذوب تشوُّقًا
بذابلة الأوراق محرومة الوِرد
بمقرورة الأغصان حنَّت لإلفها
بضامرة السيقان من قسوة البرد
حداها إليك الشوق وهْي حبيسةٌ
وآلمها الحرمان والنكث بالعهد
ومالت على الأرض الرؤوم تبثُّها
مصائبَ ما تلقى من الهجر والصّدّ
وتشكو إليها ما تلاقي من الجوى
وتعرض ما يبدي الشتاء من الحقد
وتكتم أنفاسًا تكاد تميتها
لتقضي بها للبائنات على السُّهد
فلا المزنةُ السوداء حنّت لشجوها
ولا الخافتات الضوء تقوى على الردّ
فمن مبلغٍ عنها الربيع رسالةً
تعاتبه فيها لآلامها تُبدي
فهبَّت عليها من ذرى الغرب نسمةٌ
ومرَّت بها مرَّ الحرير على الخدّ
أسرَّت إليها أعذبَ الهمس رقّةً
بأن الربيع الطلق للعفو يستجدي
فهمَّت هي الأخرى تجهِّز نفسها
للقيا حبيبٍ ذي وفاءٍ وذي وُدّ
فماست ومالت في دلالٍ ونشوةٍ
كما انفكَّ مأسورٌ تكبَّل بالقيد