قرَّ الأسى ودفينُ صمتِكَ كامنٌ
ظنّوكَ في إغفاءةٍ تبقَى المدى
وطنٌ سليبٌ عشتَ فيه مقيَّدا
خلف السياجِ وفي الخيام مشرَّدا
تمضي بك الأعوام لستَ بصاغرٍ
أضمرت أمرًا، راجيًا فجرًا بدا
وبقوة العزمِ التي قد جاوزتْ
قممَ الجبال وجسَّدت فيك الفدا
وبصيحةٍ ملءُ الربوع هديرُها
حارت بها الأسماعُ تخشى الموعدا
إذ بانتفاضةِ ثورةٍ رغم الغوا
ئلِ تستفيقُ لكي تُعيد السؤددا
ولدي رحلتَ ولن تعود وإنما
تحيا بروحك هاديًا مستشهدا
هذي دماؤك خضَّبتْ عطشَ الثرى
والروحُ في العلياء ما فاضتْ سُدى
قد قلتَ لي عند الذهاب مردِّدًا
والدمعُ في الأحداق يهمي مُجهَدا
أمّاه إن واريتني صمتَ الثرى
والحزنُ قد نحر الحشا والأكبُدا
إياك يومًا أن تنوحي حسرةً
واسي الجوانحَ، وارفقي بي المقْصدا
أخنَى علينا الدهرُ بدَّدَ عزمَنا
وتجاوزَ الباغي المدى مستعبِدا
والليلُ يا أماه أطبق جاثمًا
وعوى بأشباح الظلام معربدا
والشمس ظلَّلها الغمام وصُبحنا
قد صار متَّشحَ السواد ملبَّدا
آهٍ من الجرح العميق وويلنا
ها قد بدا غدْرُ الزمانِ مؤبَّدا