أناْ كلُّهمْ، فالآنَ أنتِ تَخيّري
لا تَسألي شِعري فَذَلِكِ مَظهري
أناْ أعمقُ الهُوَّاتِ في ذاكِ المحي
طِ، لكي تُحيطي بي فغُوصي وانظري!
كُوني مُخاطِرةً تَجوسُ بِخاطري
في سرِّ أصدافي اللآلئُ، فاظفَري
تُوهي ببحرِ مَحبّتي جنّيّةً
واغْفِي على إسفنجَ شوقي واؤمري
أنا سرُّ وجْدِكِ إن كتَمتِ دُموعَهُ
أفضِي إليًّ، بِراحَتَيَّ تَعطَّري
هُوَ نُصفُ عامٍ ظَلَّ يَفصلُ طبعَنا
منذُ التقى يوليو ببردِ ينايرِ!
إنّي وُلِدتُ لِحُسنِ وجهِكِ عاشقًا
واخترتِ أنْ تَحيَيْ بقلبٍ حائرِ
كالتائهَيْنِ قد التقينا مرةً
وعواصفٌ تَمحو سبيلَ العابرِ
فعَرَفتُ أنّكَ.. ما انتظرتُ دقيقةً
فتَخيّريني الآنَ لا تَتأخّري
فالعارُ إنْ تُهنا بداخلِنا ولَمْ
نَعرِفْ بأنّا في مسارٍ دائري
عشرينَ عامًا لا نُميِّزُ ظلَّنا
أسرَى الظلامِ أو الضياءِ المُبهِرِ
يا نقطةَ الأحلامِ قلبُكِ مَركَزي
في مُقلتَيكِ الكَونُ مهما تَصغُرِي
لا ضيرَ إن ذُبنا معا في لحظةٍ
تَحقيقُ ذاتِكِ ليسَ أن تَتبعثري
ما حجمُنا في الكونِ؟.. ما الزمنُ الذي
نَحياهُ؟.. ما تأثيرُنا؟.. فتَفَكَّري
لا شيءَ إنْ لّمْ تتّحِدْ أقدارُنا
ما لا نهايةَ تَسكنينَ مشاعري
أُضحي أناكِ وهذهِ الدنيا أنا
تُضحينَ عِندي مُنتهايَ وآخِري
أناْ قادمٌ أحتلُّ قلبَكِ بالهَوَى
فاستسلمي والآنَ مِنكِ تَحرّري
وتَدلّلي زهرًا يَضُوعُ بأضلُعي
عِطرَ الحنانِ، على رُبايَ تَناثري
أناْ مَنْ أنا؟.. أناْ أنتِ منذُ سكنْتِني
كُوني أنا، كَوْني بِكفّكِ فائسِري
وتَمتَّعي منّي بدنيا عاشقٍ
إنْ تَعرفي مَنْ أنتِ.. أنتِ فقرّري!