تخطَّ إلى المحتوى

أتسمعه إذا ناداك شوقا

الوافر

٥٥ بيت

المتفرقات

أتسمعه إذا ناداك شوقا

ويرجو رحمة منكم ورفقا

وأنت الهنا الملك الرحيم

ورحمتكم على الرحمات ترقى

فكيف بمؤمن ما زال يرجو

بعبد الله توفيقا وعتقا

سيشكو حاجة يا خير قاض

ومظلمة تشق الصخر شقا

لقد عسر الحلال لطالبيه

و ضاق كأنه الدبوس دِقّا

و قد ساد اليهود فأفسدونا

وصار الدين لبرالا وفسقا

وصار المال أوراقا ترابى

وتُسرق رغم انف الناس سرقا

وصار المال في ناس قليل

يساق لهم من الفقراء دفقا

وقد فرضوا نظاما مدرسيا

وبعده جامعات السوء عوقا

ثمين العلم محتكر لديهم

يصير به جميع الناس رقا

يُقال حقوق نشر واختراع

وقيل بأنه المملوك سبقا

ولو سبق الفقير اليه حظا

لساموه به ذهبا ووِرْقا

وذو الحاجات يبتاع اضطرارا

وقدر العلم من عينيه يُلقى

ليلقفه ذوو مال كثير

لهم خضع الورى غربا وشرقا

كأنهم الجبابرة الأوائل

وقد مد العبيد يدا وعنقا

فمن شاءوا كسوه واطعموه

ومن ترك العبادة مات حُنقا

كأن ذوي الوظائف في صلاة

خشوعا عند ذي الأموال طُرقا

وهذا الحال يورث عن أبيهم

كأنه جينَهم لونا وعرقا

ويملأ طفلهم ذلا وخوفا

ويُسجن في المدارس كي يُرَقّى

رُقيا دون علم ذي انتفاع

ينال به علوم النفع لَحقا

يشبُّ بها بلا هدف يراه

وقد خُنِقت بها الطاقات خنقا

يكون شبابه قد ضاع منه

بلا عمل يُدِرُّ عليه رزقا

بلا أمل ولا أثر جميل

ولا مجد لأمّته استحقَّ

ولا حلم بمؤنسة تواسي

ويُحرم من ارادته ويَشقى

ويُشغَلُ بالعلوم عن العلوم

ويُحشى من شتات العلم زَقّا

ويحسب انه فيها تعلم

ومعلوماته في البحر غرقى

كعذب الماء منبعه زلال

بماء البحر يخلط ثم يسقى

وما من أمة ضلّت وظنّت

وقالت غيرُ شرع الله أنقى

ولو بالسرِّ إلا أتبَعَتهم

على الأموال والأولاد مَحْقا

يقلّ زواجهم ويشيع فيهم

من الفحش الذي للنسل عقّ

وحفظ النسل عند الله شرع

يحث لفعل ما بالنسل أوقى

فغوفل شرعه بالمدرسات

وظنّوا أنهم غلبوه حُذقا

تعالى الله خالق كل شيء

سيبقى مكره والشرع فوقا

أُحذِّرُكم شبابا ضاق ذرعا

به بأس يطال الكون حرقا

يظل كأنه طفل كبير

له شنب يدق الصخر دقّا

يقضّي سجنه من غير ذنب

سوى الجهل الذي قسرا تلقى

ليخرج كالمشيب من السواد

وضوء بعد ليل طال غسقا

سواد شبابه وسواد سجنٍ

وبين الأسودين عدا وفرقا

كأن الشيب ضوء من بعيد

يراه بعتمة الليلين برقا

ليخبره بأن سيصير حرا

وانه والشباب الغدُّ فُرقا

وكانا مثل عنترة وليلى

وقد بلغا شِغاف القلب عشقا

وتبكيه الحبيبة إذ تجافوا

تسائله بهل ستُراك تبقى

وان فراق من تهوى أليم

وليس بفرصة أخرى ستلقى

فقال وحاله يكفي جوابا

كأنه في المدارس مات شنقا

الا أني سأحلم ان تعودي

ولن تعطي برغم الحلم شفقا

أُجرُّ إلى الندامة جر كبش

ويعرف انه سوءً سيلقى

دعي لومي فليس اللوم يجدي

كشيخ لام كل الجيل حُمقا

يلاحق منكرا في كل فرع

وان كانت ملامته لصدقا

ويترك لوم أصل الشر جهلا

وأصل الشر خاض مِعاه خرقا

مقام ذوي الجهالة في سحيق

وجهل الأذكياء اشد سُحقا

نعادي بالربى ربا عزيزا

ونحسَب ان درب الشر حقا

وندعوا نصرك اللهم عجّل

ونحسَبه تليدا مُستَحقّا

ونصر الله أنزله قديما

بشرع غالب فعلا ونطقا

وشرع الله عمّ الكل خيرا

إذا أخذوه كلًّ ليس شِقّا

فلو جُعِلَ الربى و المكس جرماً

و منعُ العلم ما سوء سيبقى