تخطَّ إلى المحتوى

إن اليقين وراء كل وراء

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

إنّ اليقينَ وراءَ كُلِّ وراءِ

والثقلَ فيما لا يراه الرائي

فترى الدُّخَانَ ولا ترى جمَراتِهِ

والجمرُ يُطلقُهُ بكُلِّ عَرَاءِ

وترى البُخارَ ولا ترى قطَراتِهِ

والقَطْرُ أثقلُ من بُخارِ الماءِ

وترى القصائدَ سائراتٍ في الورى

ودماؤها موصولةٌ بدمائي

من رَوْحِ أخيلةٍ وفَوْحِ مَجامرٍ

ثيّبتُ كلَّ قصيدةٍ عذراءِ

ولقد كرهتُ من الغباءِ جَلاءَهُ

وكذا احتباءَ الوصْفِ بالأسماءِ

ولقد أشحتُ عن الجمالِ وصَبْوَتي

فيما وراءَ عباءةِ الحسناءِ

أبصرتُهنّ وقلتُ: كيف ومُذْ متى؟

تتحجّبُ الأنوارُ بالظلماءِ!

ويحَ النِّسا فرّقنَ بين قبائلٍ

وجمعن بالأرحامِ والأثداءِ!

همَساتُهنّ يُطِلْنَ آجالَ الصدى

وعيونُهنّ مَحابرُ الشعراءِ

ليت الهوى يُدني التي أحببتُها

ويعيدُ فِيّ طفولتي وصَبائي

ويُعيدُ أيامًا خلوتُ بها وقد

طابت صباحاتي وطاب مسائي

ويعيدُ أيامًا مشيتُ بقُربِها

خُيلاءَ حين مَشَتْ على استحياءِ

حتى إذا افترق الطريقُ بنا مَضَتْ

ومضيتُ أرمي للسرابِ دِلائي

قد كنتُ آدمَها فكيف خطيئتي

في الحُبِّ لمّا لم تكن حوّائي!

صدّقتُ بالحبِّ الذي كفَرَتْ به

كالطفلِ صدّقَ عصمةَ الآباءِ

ومظاهرُ الأشياءِ أكذبُ ما يُرى

منها، وأصدقُها وراءَ وراءِ

فلقد رأيتُ من الوجوهِ ملامحًا

تُخفي المُنى وفجائعَ الأنباءِ

ورأيتُ حين رأيتُ قصرًا شامخًا

بين الطِّلاءِ تَعَرُّقَ البَنّاءِ

وزعمتُ أنّ الناسَ مَحْضُ روايةٍ

وزعمتُ أنّ الدهرَ مَحْضُ روائي